مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٤ - الثالث في العين المعارة
..........
انتفاء الغرض في التخصيص توجّه جواز التخطّي إلى الأقلّ، كما أنّه لو نهى عن التخطّي لم يجز إلى المساوي و الأقلّ قطعا. و كذا لو دلّت القرائن على تعلّق الغرض بالمعيّن.
إذا تقرّر ذلك: فلو عدل إلى الأضرّ مع النهي أو الإطلاق، أو إلى المساوي و الأدون مع النهي أو الإطلاق على ما اختاره المصنّف، فهل تلزمه الأجرة لمجموع الزرع، أو يسقط منها مقدار أجرة المأذون فيه و يثبت الزائد خاصّة؟ وجهان، من أنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه، و هو يستلزم ثبوت الأجرة كملا، و من أنّه قد أباحه المنفعة المخصوصة فلا يجب لها عوض، فإذا تخطّى إلى غيرها كان مقدار منفعة المأذون مباحا له فيضمن الزائد إن كان، فعلى هذا لا يحصل في المساوي و الأقلّ ضررا إلّا الإثم خاصّة. و الأقوى الأوّل، لأنّ المنفعة المأذون فيها لم يستوفها فسقط حقّه منها.
و ما استوفاه وقع بغير إذن المالك فيضمن أجرته كملا، لأنّه عدوان محض.
و العلّامة [١]- (رحمه اللّه)- فرّق بين النهي عن التخطّي و بين الإطلاق، فأوجب الأجرة كملا مع النهي و أسقط التفاوت مع الإطلاق. و الفرق غير واضح، لأنّ التخطّي في الحالين غير مأذون فيه، غايته أنّه في إحداهما نصّ على المنع و في الأخرى جاء المنع من أصل الشرع بواسطة عدم الإذن، و ذلك لا يوجب اختلاف الحكم المذكور.
نعم، لو كان المأذون فيه داخلا في ضمن المنهيّ عنه كما لو أذن له في تحميل الدابّة قدرا معيّنا فزاد عليه، أو في ركوبها بنفسه فأردف غيره، تحقّق إسقاط قدر المأذون قطعا، لأنّ المأذون فيه بعض المنفعة التي استوفاها فلا أجرة له، بخلاف النوع المخالف. و مثله ما لو زرع المأذون فيه و غيره.
[١] راجع ص: ١٤٣، الهامش رقم (٢).