مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٢ - الثامنة إذا عيّن له حرزا بعيدا عنه وجب المبادرة إليه بما جرت العادة
و لو سلّمها إلى زوجته لتحرزها ضمن. (١)
المضيّق، أما قضاء الوطر من الأكل و الحمّام و قضاء الحاجة التي ليست ضروريّة فلا تعدّ عذرا على ما سبق [١] مع احتماله. و الكلام في بقاء الضمان مع عدم المبادرة و إن وضعها بعد ذلك في المعيّن كما سبق [٢] في التقصير.
و يتفرّع على ذلك: أنّه لو كان المعيّن البيت و له بيوت متعدّدة فوضعها في أحدها جاز نقلها إلى الآخر إن لم يكن بينهما فاصل يعدّ خارجا عنهما، و إن كان من توابع الدار، و إلّا لم يجز، لأنّ المرور بها في القدر الخارج عنهما خروج عن مقتضى الأمر من غير ضرورة. و لو كان في البيت صناديق جاز نقلها من بعض الصناديق إلى بعض، لأنّه لم يخرج بها عن البيت المعيّن. و لو كان المعيّن الصندوق ضمن بإخراجها إلى غيره، لما ذكرناه من التعليل في نقلها من بيت إلى آخر. هذا إذا لم يكن التعيين شخصيّا، و إلّا فحكم الضمان أوضح. كلّ ذلك مع الاختيار، أمّا مع الخوف و الحاجة [٣] إلى النقل فلا ضمان.
قوله: «و لو سلّمها إلى زوجته لتحرزها ضمن».
(١) قد تقدّم [٤] أنّ المستودع لا يجوز له الإيداع اختيارا، و لا مشاركة غيره في الإحراز. و لا فرق في ذلك بين الزوجة و غيرها عندنا، بل يضمن مع عدم إحرازها عنها و إن لم يسلّمها إليها إجماعا منّا. و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة حيث جوّز له إيداع زوجته [٥]، و آخرين حيث جوّزوا الاستعانة بها و بالخادم [٦]، و ثالث حيث جوّز إيداع من عليه نفقته، قياسا على ماله [٧]. و هو فاسد منقوض بالأجنبي.
[١] لاحظ ص: ٩٧، إلّا أنّ ظاهره هناك الميل إلى ترجيح كونه عذرا.
[٢] لاحظ ص: ١١٥- ١١٧.
[٣] في «س»: أو الحاجة.
[٤] لاحظ ص: ١٠٢.
[٥] راجع بداية المجتهد ٢: ٣١٢، المغني لابن قدامة ٧: ٢٨٣، الشرح الكبير ٧:
٢٩٩، رحمة الأمة: ١٦٦.
[٦] راجع بداية المجتهد ٢: ٣١٢، المغني لابن قدامة ٧: ٢٨٣، الشرح الكبير ٧:
٢٩٩، رحمة الأمة: ١٦٦.
[٧] راجع بداية المجتهد ٢: ٣١٢، المغني لابن قدامة ٧: ٢٨٣، الشرح الكبير ٧:
٢٩٩، رحمة الأمة: ١٦٦.