مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - السابعة إذا أقام المالك البيّنة على الوديعة بعد الإنكار، فصدّقها
[السابعة: إذا أقام المالك البيّنة على الوديعة بعد الإنكار، فصدّقها]
السابعة: إذا أقام المالك البيّنة على الوديعة (١) بعد الإنكار، فصدّقها ثمَّ ادّعى التلف قبل الإنكار، لم تسمع دعواه، لاشتغال ذمّته بالضمان.
و لو قيل: تسمع دعواه و تقبل بيّنته، كان حسنا.
الآمر. و إلى هذا القول مال في المختلف [١].
و قيل: يجب الإشهاد في قضاء الدّين دون الوديعة، أمّا الدّين فلما ذكر، و أمّا الوديعة فلأنّها أمانة، و قول المستودع مقبول في الرّد و التلف، فلا معنى للإشهاد، و لأنّ الودائع حقّها الإخفاء، بخلاف قضاء الدّين. و اختار هذا القول في التذكرة و كثير من كتبه [٢]. و المصنف- (رحمه اللّه)- اختار هنا عدم وجوب الإشهاد على أداء الوديعة. و في الوكالة [٣] اختار التفصيل على تردّد فيه. و التفصيل حسن.
قوله: «إذا أقام المالك البيّنة على الوديعة. إلخ».
(١) وجه عدم السماع أنّه بإنكاره السابق مكذّب لدعواه اللّاحقة، فلا تسمع لتناقض كلاميه، فلا يتوجّه بها يمين عليه و لا على المدّعى عليه، و كذا لا تسمع بيّنته بطريق أولى، لأنّه مكذّب لها.
و وجه ما حسّنه المصنّف من سماعها عموم الخبر [٤]، و جواز استناد جحوده إلى النسيان فيعذر. و هو خيرة التذكرة [٥]. و في المختلف [٦] منع من قبول بيّنته و سماع دعواه، بمعنى قبول قوله بيمينه، لكن قال: إن له إحلاف الغريم، و هو نوع من سماع دعواه. و في القواعد [٧] منعهما معا، فصار للعلامة في المسألة ثلاثة أقوال.
[١] المختلف: ٤٤٥.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٦، القواعد ١: ١٩٠، التحرير ١: ٢٦٨.
[٣] في ص: ٢٩٣.
[٤] الوسائل ١٨: ١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم المتقدّم في ص: ١١٨.
[٥] التذكرة ٢: ٢٠٥.
[٦] المختلف: ٤٤٦.
[٧] قواعد الأحكام ١: ١٩٠.