مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٨ - السادسة إذا أنكر الوديعة، أو اعترف و ادّعى التلف، أو ادّعى الردّ و لا بيّنة
..........
موضع الإشكال، من حيث إنّ الأصل عدم الردّ، و عموم «البيّنة على المدّعي» [١] و من حيث إنّه محسن و قابض لمحض مصلحة المالك و أمين، و الأصل براءة ذمّته. و المشهور قبول قوله فيه بيمينه. هذا إذا ادّعى ردّها على من ائتمنه، أمّا لو ادّعى ردّها على غير من ائتمنه كالوارث فعليه البيّنة، لأنّ الأصل عدم الردّ، و هو لم يأتمنه، فلا يكلّف تصديقه. و دعوى ردّها على الوكيل كدعوى ردّها على الموكّل، لأنّ يده كيده.
و أما إنكار الوديعة فلا شبهة في قبول قوله فيه، لأنّه منكر، و الأصل عدمها من غير معارض.
و أمّا دعوى تلفها مع الاعتراف بها ابتداء فإنّه و إن كان فيه مدّعيا و مخالفا للأصل إلّا أنّ المشهور قبول قوله فيه مع يمينه، لأنّه أمين فيقبل قوله على من ائتمنه.
و لا فرق في ذلك بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق و الغرق و خفيّ كالسرق، لاشتراكهما في المعنى، خلافا للمبسوط [٢] حيث فرّق بينهما فقبل قوله في الثاني دون الأوّل، إلّا أن يكون معلوما بالمشاهدة أو الاستفاضة عامّا بحيث يمكن تناوله له.
هذا إذا ذكر السبب. و لو أطلق قبل قوله بيمينه أيضا.
قال في التذكرة [٣] بعد حكايته عن الشافعي: «و لا بأس بهذا القول عندي».
و قال الصدوق في المقنع [١]: «تقبل دعوى التلف و الضياع بلا يمين».
و على هذا فيمكن عود «الأشبه» إلى قبول قوله في التلف بيمينه مطلقا، فيكون ردّا على القولين، و إلى إثبات اليمين خاصّة، و إلى قبول قوله مطلقا، و إلى المجموع منهما و من قبول قوله في الردّ.
[١] لم نعثر على ذلك في المقنع المطبوع، و إنّما قال في الفقيه ٣: ١٩٤: مضى مشايخنا رضي اللّه عنهم على أنّ قول المودع مقبول فإنّه مؤتمن، و لا يمين عليه.
[١] راجع الوسائل ١٨: ١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم.
[٢] المبسوط ٤: ١٤١.
[٣] التذكرة ٢: ٢٠٦.