مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٣ - الثانية لا يبرأ المودع إلّا بردّها إلى المالك أو وكيله
و لا يجوز السفر بها مع ظهور أمارة الخوف. و لو سافر و الحال هذه، ضمن. (١)
[الثانية: لا يبرأ المودع إلّا بردّها إلى المالك أو وكيله]
الثانية: لا يبرأ المودع إلّا بردّها إلى المالك أو وكيله. فإن فقدهما فإلى الحاكم مع العذر. و مع عدم العذر يضمن. و لو فقد الحاكم و خشي تلفها، جاز إيداعها من ثقة. و لو تلفت لم يضمن. (٢)
حينئذ. و بهذا المعنى صرّح بعض الأصحاب [١]. و الأقوى الأول، بل قال في التذكرة [٢]: إنّه لا نعلم فيه خلافا.
قوله: «و لا يجوز السفر مع ظهور أمارة الخوف. و لو سافر و الحال هذه ضمن».
(١) هذا من تتمّة الحكم السابق. و محصّله: أنّ السفر بالوديعة حيث يسوغ- لضرورته أو ضرورتها- إنّما يجوز مع أمن الطريق، فلو كان مخوفا و لو بظهور أمارة عليه مفيدة لظنّ الخوف لم يجز. و لو سافر و الحال هذه ضمن، لأنه تغرير، حتّى لو فرض الخوف عليها في الحضر يكون قد تعارض خطران، فيرجّح الإقامة، لأنّ السفر نفسه خطر، فإذا انضمّ إليه أمارة الخوف زاد خطره على الحضر.
قوله: «لا يبرأ المودع إلّا بردّها إلى المالك- إلى قوله- لم يضمن».
(٢) لمّا كانت الوديعة من العقود الجائزة جاز للمستودع ردّها في كل وقت. لكن مع وجود المالك أو وكيله في قبضها، أو مطلقا بحيث يتناولها، يردّها عليه، و لا يبرأ حينئذ بردّها إلى الحاكم، لأنّه لا ولاية له على الحاضر الرشيد. فإن فقدهما و أراد ردّها على الحاكم، و كان به حاجة إلى ذلك- كأن عجز عن حفظها، أو عرض له خوف يفتقر معه إلى التستّر المنافي لرعايتها، أو خاف عليها من السرق أو الحرق أو النهب، و نحو ذلك من الضرورات- جاز دفعها إلى الحاكم، لأنّ له ولاية على الغائب على هذا الوجه، فإن تعذّر أودعها الثقة. و لا ضمان فيهما، لمكان الحاجة.
و لو لم يكن له عذر لم يجز دفعها إلى الحاكم و لا إيداعها الثقة و إن كان له فسخ
[١] في هامش «و» و «ن»: «هو الشيخ فخر الدين في حاشيته على القواعد. منه (رحمه اللّه)».
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٠.