مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١ - الأوّل أن يكون النماء مشاعا بينهما
[الأوّل: أن يكون النماء مشاعا بينهما]
الأوّل: أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه أو تفاضلا. فلو شرطه أحدهما، لم يصحّ. (١) و كذا لو اختصّ كلّ واحد منهما بنوع من الزرع دون صاحبه، كأن يشترط أحدهما الهرف و الآخر الأفل، أو ما يزرع على الجداول و الآخر ما يزرع في غيرها. (٢)
و لو شرط أحدهما قدرا من الحاصل، و ما زاد عليه بينهما، لم يصحّ، لجواز أن لا تحصل الزيادة. (٣)
قوله: «أن يكون النماء مشاعا بينهما- إلى قوله- لم يصحّ».
(١) أي يكون مجموع النماء بينهما مشاعا، فيخرج من ذلك ما لو شرط أحدهما شيئا معيّنا و الباقي للآخر أو لهما، و ما لو شرطه أحدهما خاصّة، و غير ذلك. و الوجه في بطلان الجميع منافاته لوضع المزارعة.
قوله: «كأن يشترط أحدهما الهرف و الآخر الأفل، أو ما يزرع على الجداول و الآخر على غيرها».
(٢) الهرف- ساكن الوسط- المتقدّم من الزرع و الثمرة، يقال: أهرفت النخلة أي عجّلت إتاءها، قاله الجوهري [١] و الأفل [١]- بالتسكين أيضا- خلاف الهرف، و هو المتأخّر عنه [٣]. و الجداول جمع جدول، و هو هنا النهر الصغير. و قد يطلق على قطعة من الأرض يجمع حولها التراب. كلامهما مشتركان في عدم جواز اشتراطهما، لأنّ اللازم إشاعة المجموع كما مرّ.
قوله: «و لو شرط أحدهما قدرا من الحاصل- إلى قوله- لا تحصل الزيادة».
(٣) لا فرق في ذلك بين كون القدر المشروط هو البذر و غيره، و لا بين كون الغالب على تلك الأرض أن يخرج منها ما يزيد على المشروط عادة و عدمه، لاشتراك الجميع
[١] لم نجده بهذا المعنى في كتب اللغة و لعلّه اصطلاح دارج.
[١] الصحاح ٤: ١٤٤٢، مادّة: هرف.
[٣] كذا في النسخ. و لعلّ الصحيح: منه.