مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٩ - القسم الثاني في التعدّي
و كذا لو أودعه كيسين فمزجهما. (١)
و كذا لو أمره بإجارتها لحمل أخفّ، فآجرها لأثقل، أو لأسهل فآجرها لأشقّ، كالقطن و الحديد. (٢)
قوله: «و كذا لو أودعه كيسين فمزجهما».
(١) لم يقيّد المزج هنا بكونه على وجه لا يتميّز أحد المالين عن الآخر، إمّا لاستسلافه ذلك، أو لكون المزج في الغالب يراد منه ذلك، أو أراد تعميم الحكم بالضمان بمطلق المزج، لاستلزامه التصرّف في المالين بغير إذن المالك، حيث اقتضى إخراج أحدهما من كيسه و صبّه على الآخر. و الظاهر أنّه يضمن المخرج مطلقا. و أمّا الآخر فإن كان مختوما ضمنه، و إلّا فلا مع بقاء التميّز، لأنّه لم يحدث فيه تصرّفا ممنوعا منه، مع احتمال الضمان مطلقا. و هو قول لبعض الأصحاب [١].
هذا كلّه إذا كان الكيسان للمودع، أمّا لو كان للمستودع فلا ضمان مع بقاء التميّز، لأنّ له نقل الوديعة من محلّ إلى غيره، و له تفريغ ملكه، و لا يتعيّن عليه الحفظ فيما وضع فيه أوّلا. و قد تقدّم [٢] أنّه لا فرق بين كون الكيسين معا وديعة أو أحدهما أمانة غيرها أو غصبا.
قوله: «و كذا لو أمره بإجارتها- إلى قوله- و الحديد».
(٢) لا إشكال في الضمان هنا مع استعمال المستأجر لها في الأثقل، لأنه تعدّ محض من المستودع. و هل يتحقّق بمجرّد العقد؟ يحتمل ذلك، لتسليطه على الانتفاع العدواني [٣]، فيخرج عن كونه أمينا، كما يضمن بجحوده- بل بمجرّد نيّته على قول- مع عدم فعل ما يوجب الضمان، و عدمه، كما لو نوى الخيانة أو التفريط، أو قال:
إنّه يفعل ذلك و لم يفعل. و لم أقف في ذلك على شيء يعتدّ به. و المراد من الأشقّ في المثالين أنّ الحديد أشقّ عند سكون الهواء و القطن أشقّ عند الهواء. و من ثمَّ جمع بين المثالين.
[١] راجع جامع المقاصد ٦: ١٧.
[٢] لا حظ ص: ١٠٧.
[٣] في النسخ: الانتفاع العدوان.