مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٨ - القسم الثاني في التعدّي
و كذا لو أودعه مالا في كيس مختوم ففتح ختمه. (١)
مخصوصة، و هو كونهما معا وديعة. و لا فرق في الحكم بين الوديعة و غيرها.
و يفهم من قيد الحيثيّة بعدم التميّز أنّه لو تميّز المالان لا يضمن. و الحكم فيه كذلك إن لم يستلزم المزج تصرّفا آخر غير المزج منهيّا عنه، كما لو كان المال في كيس مختوم و نحو ذلك، فالضمان المنفيّ على تقدير الامتياز من حيث المزج و إن أوجب الضمان من حيثيّة أخرى.
قوله: «و كذا لو أودعه مالا في كيس مختوم ففتح ختمه».
(١) لا فرق في فتح الختم بين أن يأخذ شيئا من الكيس و عدمه، و لا في الختم بين أن يكون مشتملا على علامة للمالك و عدمه، لاشتراك الجميع في هتك الحرز و التصرّف المنهيّ عنه. و مثله الصندوق المقفل، و كذا ما أشبه الختم ممّا يدلّ على قصد المالك الإخفاء به كالربط و الشدّ، لا ما يقصد به مجرّد المنع من الانتشار، كما في الخيط و الربط الذي يشدّ به رأس كيس الثياب و الرزمة منها. و الفارق بين الأمرين القرائن.
و في حكم القفل و الختم الدفن، فلو أودعه شيئا مدفونا فنبشه ضمن.
و نبّه بقوله: «في كيس مختوم» على أنّ الختم المانع من تصرّف المستودع هو ختم المالك، فلو كان من المستودع لم يضمن، لأنّه لا هتك فيه و لا نقصان عمّا فعله المالك. هذا إذا لم يكن الختم منه بأمر المالك و إلّا كان كختم المالك.
و حيث يضمن بالفتح يصير ضامنا للمظروف. و في ضمانه للظرف وجهان، أجودهما ذلك، للتصرّف فيه المنهيّ عنه. و استقرب في التذكرة [١] العدم، لأنّه لم يقصد الخيانة في الظرف. و يضعّف بأنّ قصد الخيانة لا دخل له في الضمان، بل التصرّف. و قد استشكل فيها حكم ما لو عدّ الدراهم غير المختومة أو وزنها أو ذرع الثوب مع أنّ مقتضى تعليله عدم الضمان. و لو لم يفتح الكيس المختوم لكن خرقه تحت الختم فهو كفضّ الختم، و يزيد ضمان الظرف أيضا. و لو كان الخرق فوقه لم يضمن إلّا نقصان الخرق.
[١] التذكرة ٢: ١٩٨.