التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٧
اللاّزم على تقدير إرادة ذلك أن يقال الغسل قبل الوضوء بدعة ، لا أن الوضوء بعد الغسل بدعة ، فلا وجه لاحتمال إرادة ذلك من تلكم الجملة .
وأمّا إذا اُريد بها أن الوضوء يشترط في صحته أن يقع قبل الغسل بحيث لو وقع بعده بطل لعدم الأمر به ، فحينئذ وإن أمكن إرادته من الجملة المذكورة إلاّ أنّا نسأل عن أن المكلف إذا اغتسل قبل الوضوء وتوضأ بعد ذلك فهل يجب إعادة الغسل الأوّل أو لا يجب لوقوعه صحيحاً ؟
فإن قلنا بوجوب إعادة الغسل فهو يرجع إلى الاحتمال المتقدم من اشتراط كون الغسل واقعاً بعد الوضوء بحيث لو وقع قبل الوضوء بطل ، وقد عرفت فساد إرادته من الجملة المذكورة .
وإن قلنا بعدم وجوب إعادة الغسل ، لأنه غير مشروط بشيء بل وقع صحيحاً والمشروط هو الوضوء امتنع امتثال الأمر بالوضوء واستحال التكليف به ، لأنه تكليف بما لا يطاق حيث لا يتمكن المكلف من امتثاله ، إذ المفروض أنه اغتسل قبل الوضوء فلا يمكنه إيقاع الوضوء قبل الغسل ، لأنه تحقق أوّلاً وحكمنا بصحته ، فلو توضأ بعد ذلك فهو من الوضوء بعد الاغتسال .
فتحصل أن الجملة المذكورة لايمكن أن يراد بها سوى أن الغسل يغني عن الوضوء، وعليه فهي أجنبية عن المقام ، لدلالة الأخبار على عدم إغناء الغسل في الاستحاضة عن الوضوء وعدم كون الوضوء بدعة . هذا كلّه فيما إذا أوجبنا الوضوء مع الغسل .
وأمّا إذا لم نفت بالوجوب بل اعتبرناه احتياطاً كما في الاستحاضة الكثيرة إذا قلنا بالاحتياط فلا يجوز تقديم الغسل على الوضوء ، وهذا لا من جهة أن الوضوء بعد الغسل بدعة ، إذ معه يمكن الاتيان به رجاء ولا يكون الوضوء بدعة ، بل لما اعتبرناه من المبادرة إلى الصلاة بعد الطهارة ، فإنه يحتمل أن لا يكون الوضوء واجباً مع الغسل في الكثيرة واقعاً ، ومعه لا تتحقق المبادرة لتخلل الوضوء بينها وبين الاغتسال .