التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٨
بالبقاء عنده ـ الّتي علم من حال مالكها أو احتمل عدم رضاه بايداعها عند شخص آخر ، وفي هذه الصورة يجوز له إبقاؤها عنده مادام حياً ، وإذا ظهرت أمارات الموت أو احتمله في نفسه وجب أن يردها إلى مالكها بالمباشرة ، للأمر بذلك في قوله تعالى (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا ا لاَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )[١] ولا يجوز فيها الايصاء أي ردّها بالتسبيب ، لفرض عدم رضى مالكها بالإيداع عند غيره فيتعين ردّها بالمباشرة ، لأ نّه تكليف فعلي منجز لا بدّ من إحراز الخروج عن عهدته ولا يكون ذلك إلاّ بردّها حال الحياة .
وثالثة : لا يكون المال واجب الرد فوراً ولا من قبيل الودائع الّتي لا يرضى مالكها بايداعها عند شخص آخر كاللقطة ومجهول المالك والودائع الّتي يرضى مالكها بايداعها عند شخص آخر ، وفي هذه الصورة لا بدّ للمكلّف من أحد أمرين : إمّا أن يوصلها بنفسه إلى مالكها ، أو يوصي بها بالاشهاد والاستحكام حتّى تصل إلى مالكها بعد موته ، أو يودعه عند من يثق به أو يدفعه للحاكم الشرعي ، ولا يتعيّن عليه أداؤها بنفسه لعدم وجوبه عليه على الفرض .
والدليل على وجوب الرد والايصاء في تلك الموارد هو : أن وجوب ردّ المال إلى مالكه والودائع إلى أهلها حكم فعلي منجّز في حقّه ، ولا بدّ له من الخروج عن عهدة هذا التكليف المنجّز ، وهو لا يتحقق إلاّ بإيصـالها بنفسه إلى مالكها ـ كما في بعض الصور ـ وبالأعم منه ومن الايصاء كما في بعض الموارد الاُخرى .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ الحكم غير مختص بما إذا ظهرت له أمارات الموت ـ كما هو صريح كلام الماتن (قدس سره) ـ بل الرد الواجب فعلي في بعض الصـور ولو كان قاطعاً بالحياة، وبمجرّد الشك في الموت في بعض الصور الاُخرى وإن لم تظهر له أمارات الموت ، وذلك لأنّ التكليف المنجّز الفعلي لا بدّ من إحراز الخروج عن عهدته ولا يمكن إحرازه إلاّ بالرد أو الايصاء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النِّساء ٤ : ٥٨ .