التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٦
يرد فيه توثيق إلاّ أن الشيخ ذكر أنّ له كتاباً يعتمد عليه وهو توثيق منه له ، وأما دلالتها على ما ذكرناه فظاهرة .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "إذا قتل قتيل فلم يوجد إلاّ لحم بلا عظم لم يصلّ عليه ، وإن وجد عظم بلا لحم فصلّ عليه" [١] .
فان أريد من قوله (عليه السلام) "وإن وجد عظم بلا لحم فصلّ عليه" أن القطعة المبانة من الميِّت إن وجد عظم منها بلا لحم صلِّي عليه ، فهو ممّا لم يلتزم به أحد من أصحابنا ، لأن العظم المجرد لم يوجبوا الصلاة عليه ، بل لو كان مع اللّحم أيضاً لا يجب عليه الصلاة كما تقدم في رواية طلحة بن زيد حيث قال : "لا يصلى على عضو : رجل أو يد أو رأس ، منفرداً" فالرواية على هذا التقدير ـ مضافاً إلى عدم كونها معمولاً بها ـ معارضة برواية طلحة بن زيد المتقدِّمة .
وأما إذا اُريد منه ما هو ظاهر الرواية من أن القتيل إذا وجد عظماً بلا لحم صلِّي عليه ، لا القطعة منه ، فهو على طبق القاعدة ، لأن معناها : أن القتيل إذا قطع لحمه أو أكله السبع وبقى عظمه ـ أي تمام عظامه ـ وجبت عليه الصلاة ، ومن الظاهر أن العظام المجردة يصدق عليها الميِّت كما سبق ، بل يصدق الميِّت على معظم العظام وإن لم تكن جميعها ، هذا .
وقد حملها في الوسائل على وجود عظام الصّدر ، وهو مما لا دليل عليه .
ومنها : ما رواه البرقي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا وجد الرجل قتيلاً فان وجد له عضو تام صلي عليه ودفن ، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن" [٢] ومضمونها أنّ العبرة في وجوب الصلاة إنما هي بما إذا وجد عضو تام من أعضاء الميِّت من رأس أو يد أو نحوهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٣٦ / أبواب صلاة الجنازة ب ٣٨ ح ٨ .
[٢] الوسائل ٣ : ١٣٧ / أبواب صلاة الجنازة ب ٣٨ ح ٩ .