التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠١
الروايات الصحيحة المتضافرة على وجوبه بألسنة مختلفة ، ففي بعضها : "ولكن إذا مسّه بعد ما يبرد فليغتسل"[١] وفي اُخرى: "إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل"[٢] وفي ثالثة : "فإذا برد فعليه الغسل" [٣] وفي رابعة : "إذا أصاب يدك جسد الميِّت قبل أن يغسّل فقد يجب عليك الغسل" [٤] إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة في الوجوب .
ومع ذلك حكي عن السبزاوري في الذخيرة قوله بعد نقل جملة من الروايات : ولا يخفى أنّ الأمر وما في معناه في أخبارنا غير واضح الدلالة على الوجوب ، فالاستناد إلى هذه الأخبار في إثبات الوجوب لا يخلو عن إشكال [٥] .
وتعبيره بلا يخفى يدل على أن عدم دلالة الأخبار على الوجوب كأ نّه من الاُمور الواضحة ، مع أنّ الأخبار كما عرفت مصرحة بالوجوب بمختلف أنحاء صيغ الوجوب وقلّ مسألة ترد فيها النصوص المصرحة بالوجوب مثل المقام ، فما الّذي دعاه إلى الاشكال والاستشكال في دلالتها والله العـالم به ، وهذا منه (قدس سره) على دقته وتحقيقه غريب ، هذا .
ونسب إلى السيِّد المرتضى (قدس سره) استحباب الغسل من مسّ الميِّت[٦] واستدلّ غيره له بوجوه :
الوجوه المستدل بها على استحباب غسل المسّ
منها : أ نّه ذكر في سياق جملة من المندوبات وأ نّه "اغتسل للفطر والأضحى والجمعة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٢٨٩ / أبواب غسل المسّ ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٣ : ٢٩٠ / أبواب غسل المسّ ب ١ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٣ : ٢٩٠ / أبواب غسل المسّ ب ١ ح ٤ .
[٤] الوسائل ٣ : ٢٩٠ / أبواب غسل المسّ ب ١ ح ٥ وغيرها من روايات الباب .
[٥] حكاه عنه في الحدائق ٣ : ٣٣٠ / في غسل المسّ وراجع الذخيرة : ٩١ السطر ٣٠ / الأمر الأوّل غسل المسّ .
[٦] نسبه إليه في الذخيرة : ٩١ وراجع جمل العلم والعمل : ٢٥ .