التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٦
حاجة إليه مع الندم القلبي وإن كان أحوط ، ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها . والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سوى الرجوع وله لازمان :
أحدهما : الندم على عصيانه ، إذ لو لم يندم على ما فعله لم يكن رجوعه رجوعاً حقيقياً عن التمرّد والخروج .
وثانيهما : العزم على عدم العود ، لوضوح أ نّه لولاه لم يكن بانياً على الدخول في طاعة الله سبحانه ، بل هو متردِّد في الدخول والخروج ، وهذا بنفسه مرتبة من مراتب التعدِّي والطغيان ، فانّ العبد لا بدّ أن يكون بانياً على الانقياد في جميع الأزمان ، إذ لو لم يعزم على الطاعة وعدم الطغيان كان متردداً في الطاعة والعصيان كما عرفت ، وهو قبيح حتّى فيما إذا لم تسبقه المعصية أصلاً ـ كما إذا كان في أوّل بلوغه ـ فانّه لا بدّ من أن يعزم على عدم الاقتحام في العصيان ، وهذان الأمران من لوازم الرجوع لا أ نّهما حقيقة التوبة .
وأمّا الاستغفار اللّفظي وقول اللّهمّ اغفِر لي ، أو أستغفر الله ونحوهما فهو غير معتبر في حقيقة التوبة ولا أ نّه من لوازم الرجوع ، لأنّ الاستغفار بمعنى طلب الغفران ، والتوبة بمعنى الرجوع فهما متغايران مفهوماً ومصداقاً .
ويدل على عدم اعتباره في التوبة ومغايرتهما ـ مضافاً إلى وضوحه في نفسه ـ قوله تعالى (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )[١] فانّ العطف بـ "ثمّ" يدل على ما ذكرناه فقد دلّت الآية المباركة على أنّ العبد الآبق يطلب المغفرة من ذنوبه أوّلاً وإن لم يرجع ولم يتب ، لأ نّه سبحانه غافر الذنوب ، وبعده يرجع إلى الله بالاضافة إلى ما يأتي . نعم الأحسن أن يكون رجوع الآبق بقلبه ولسانه ، وأن تكون توبته واقعية وظاهرية بقول اللّهمّ اغفر لي ونحوه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وقعت هذه الجملة المباركة في سورة هود في ثلاثة مواضع آية ٣ ، ٥٢ ، ٩٠ باختلاف يسير في أوّلها .