التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٩
بعد الموت الّتي منها توجيه الميِّت نحو القبلة ، واجبة كفاية والتكليف مشترك بين الجميع في عرض واحد ، أو أنّ التكليف بها متوجّه إلى الولي وهو المكلّف بها ، وعلى تقدير امتناعه عنها أو إذنه للغير تجب على غيره فالتكليف بها للغير طولي ؟
المعروف هو الأوّل ، وذهب صاحب الحدائق (قدس سره) إلى الثاني حيث ذهب إلى إنكار الوجوب الكفائي في تلك الاُمـور ، وادعى أنّ التكليف متوجّه إلى الولي وإذا امتنع جاز لغيره [١] .
والصحيح أنّ الوجوب الكفـائي غير قابل للإنكار ، وذلك لاطلاقات الأخبار وللقطع الخارجي بأن تلك التكاليف إذا أتى بها أحد في الخارج سقطت وارتفعت عن الجميع ، ومن هذا يستكشف أنّ التكليف كان مشتركاً بين الجميع على نحو الكفاية ولذا سقطت بامتثال أحد وقيامه بها .
وأمّا ما عن شيخنا الأنصاري (قدس سره) من أن سقوط التكليف بفعل أحدهم لا يدل على كونه مكلّفاً به كفائياً ، لوضوح اشتراك التكليف بين الجميع وأ نّه يسقط بدفن المجنون أو الصغير وتوجيهه الميِّت نحو القبلة أو بالزلزال أو بغيرهما من الاُمور الّتي لا فاعل اختياري فيها ، مع أنّ المجنون ونحوه غير مكلّفين ، والمجنون والصغير لا معنى لاشتراكهما في التكليف ، فسقوط التكاليف المذكورة بفعل أحدهم أعم من كون التكليف كفائياً ، وإنّما هو لانتفاء موضوعها [٢] .
مندفع بأن سقوط التكليف بفعل واحد إمّا أن يكون مع سقوط الغرض الداعي إلى الأمر والتكليف ، وإمّا أن يكون مع بقاء الغرض .
فان كان الغرض باقياً استحال سقوط التكليف بفعل أحد ، لأن ما أوجد التكليف وأحدثه ـ وهو الغرض ـ موجود بعينه وهو يقتضي بقاءه وعدم ارتفاعه ما لم يحصل .
وإذا كان كان الغرض ساقطاً بفعل واحد منهم فيستكشف بذلك أنّ العلّة الباعثة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٣ : ٣٥٩ / باب الاحتضار .
[٢] كتاب الطّهارة : ٢٧٥ السطر ٧ / في غسل الأموات .