التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٧
وإن رواها في الوسائل كذلك فان الشيخ [١] وصاحب الوافي[٢] قد نقلا الرواية عن الكليني هكذا : "إنهما يغتسلان ويتحنطان" .
وفي شهادة مثل الشيخ والفيض كفاية ، وإن كانت نسخة الكافي الموجودة كما رواه في الوسائل ولكنها غير ثابتة ، وغاية الأمر أن تصبح الرواية مجملة لعدم ثبوت شيء من النسختين ، هذا أولاً .
وثانياً : أن المستند في المسألة ليس هو الرواية حتى نستدل بكلمة "يغسلان ويحنطان" وذلك لضعفها كما مر ، وإنما المدرك فيها هو الاشتهار وكونها مورداً للابتلاء فالدليل لبي ويقتصر فيه على المقدار المتيقن وهو الغسل فقط ، وأما اعتبار الأمر في ذلك شرطياً أو نفسياً فهو مندفع بأصل البراءة ، هذا كله في أصل اعتبار الأمر وعدمه .
ثم على تقدير القول به فهل يعتبر أن يكون الأمر من الامام (عليه السلام) أو نائبه أو يكفي الأمر به من سائر المسلمين ؟
الرواية مطلقة وليس فيها تقييد بكون الأمر من الامام ـ على تقدير دلالتها على اعتبار الأمر في الاغتسال ـ فلا دليل على هذا التقييد .
وكون المتصدي للحد هو الامام (عليه السلام) أو نائبه لا ينافي جواز صدور الأمر بالاغتسال من غيره ، فيأمره غير الامام بالاغتسال والامام (عليه السلام) أو نائبه يقيم الحد ، لأن الحد لا يقيمه غير الامام أو نائبه ، فعلى ذلك فاشتراط الأمر بالاغتسال مبني على الاحتياط خروجاً عن مخالفة من اعتبره في الاغتسال وإن لم يكن معتبراً كما مرّ .
ثم إن محل البحث في المقام هو اعتبار الأمر في خصوص غسل المرجوم والمقتص منه بما هو غسل صادر منهما ، وأما وجوب الأمر به من باب تبليغ الأحكام لجهالة المرجوم والمقتص منه أو من باب الأمر بالمعروف فهو مما لا إشكال فيه ، إلاّ أنه أمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ١ : ٣٣٤ / ٩٧٨ .
[٢] الوافي ٢٤ : ٣٥٠ / أبواب التجهيز ب ٦٣ ح ٩ . إلاّ أنّ فيه "... ويحنّطان" .