التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٥
وفيه أوّلاً : أن غاية ما يمكن استفادته من الرواية وجوب إدخال القطنة بعد القطنة ، وأمّا وجوب إخراج القطنة الاُولى فلا دلالة لها عليه ، بل للمرأة أن تستدخل قطنة اُخرى على القطنة الاُولى ، وتستدخل قطنة ثالثة بعد الثانية ورابعة بعد الثالثة بمقدار يسعه المحل ، إذ لم تدل الرواية على وجوب إخراج القطنة السابقة .
وثانياً : أن الرواية لم تدل على وجوب إدخال القطنة بعد القطنة للصلاة كما هو المدعى ، وإنما هي بصدد بيان الوظيفة للمستحاضة في نفسها ولو لغير الصلاة، وذلك دفعاً لخروج الدم وتنجس أطراف المحل واللباس ، فلا دلالة لها على المدعى .
فنبقى نحن ومقتضى القاعدة ، وقد ذكرنا عدم البأس بالصلاة في المحمول المتنجس الباطني ، فإن القطنة محمولة في الباطن . فهذا الحكم لا دليل عليه بمعنى أن بطلان الصلاة حينئذ يتوقف على القول بأن دم الاستحاضة ولو في المحمول الباطني يقتضي بطلان الصلاة .
وأيضاً ربما يستدل على وجوب تبديل القطنة عليها برواية الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين ، فإن هي رأت طهراً اغتسلت ، وإن هي لم تر طهراً اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلِّي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف" [١] .
إلاّ أنها ضعيفة السند أولاً بقاسم بن محمد الجوهري . وقاصرة الدلالة ثانياً ، وذلك لأن غاية ما هناك أن تدل على وجوب تجديد الكرسف على تقدير إخراجه لئلاّ يتنجس به أطراف المحل عند إعادته ، وأمّا إذا لم تخرجه فلا يجب عليها التجديد ، إذ لا دلالة لها على وجوب إخراج الكرسف على المرأة ، وعليه فهذا الحكم مبني على الاحتياط ولا دليل عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٥ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١٠ ، والقاسم بن محمد الجوهري ثقة ، لوجوده في أسناد كامل الزيارات .