التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٧
أمّا المقام الأوّل : فقد ادّعوا الاجماع على عدم اعتبار المماثلة بين الغاسل والميِّت في محل الكلام ـ وهو الصبي الّذي لا يزيد سنه عن ثلاث سنين ـ والعبرة في ذلك بزمان الموت دون الاغتسال ، بمعنى أن يكون قد عاش حياً ثلاث سنين وإن وقع غسله بعد ثلاث سنين .
وهذا هو الصحيح ، وذلك لاطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب تغسيل الأموات ، وعدم تقييدها بما إذا كان الغاسل مماثلاً للميت ، ولا مزاحم لهذا الاطلاق ، فانّ الأخبار المتقدِّمة الدالّة على أنّ الرجل أو المرأة إذا مات ولم يكن عنده من يماثله يدفن كما هو بثيابه من غير غسل، مختصّة بالرجل والمرأة، وهما غير شاملين للصبي والصبية في مفروض الكلام ،
لأن غاية ما هناك أن نتعدى منهما إلى المميز من الصبي والصبية بمناسبة الحكم والموضوع ، وأمّا غير المميز منهما ـ كما هو مفروض المسألة ، أعني الصبي أو الصبية غير المتجاوزين عن ثلاث سنوات ـ فلا ، فالاطلاق غير مزاحم .
ويدل على ذلك صريحاً موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أ نّه سئل عن الصبي تغسله امرأة ؟ قال : إنّما يغسل الصبيان النِّساء" [١] حيث دلّت على أن غسل النِّساء للصبيان أمر متعارف عادي .
وأمّا المقام الثاني : فالأمر فيه أيضاً كذلك ، لأن مقتضى الاطلاق عدم اعتبار المماثلة بين الغاسل والصبية كالصبي ، والأخبار الدالّة على اعتبار المماثلة غير شاملة للصبي والصبية ـ كما تقدم ـ فالاطلاقات لا مزاحم لها .
إلاّ أ نّه ربما يقال باعتبار المماثلة في الصبية دون الصبي لوجهين :
أحدهما : ما عن المعتبر من أنّ الأصل حرمة النظر ، أي حرمة نظر الأجنبي إلى الصبية [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٢٧ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٣ ح ٢ .
[٢] المعتبر ١ : ٣٢٤ / في أحكام الأموات .