التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٦
وأمّا وجوب الغسل عليها للفجر والظهرين والعشاءين فقد ظهر الوجه فيه ممّا قدمناه في الاستحاضة القليلة والمتوسطة فلا نعيده .
وأمّا وجوب الوضوء عليها لكل صلاة فقد التزم به المشهور ، والظاهر المستفاد من كلماتهم أن القول به وبعدمه غير مبتن على إجزاء كل غسل عن الوضوء وعدم إجزائه ، فإن السيد المرتضى[١] وغيره ممن قالوا بـإغناء كل غسل عن الوضوء التزموا بوجوب الوضوء على المستحاضة في المقام لكل صلاة .
ولكن الصحيح عدم وجوب الوضوء ، وذلك لعدم دلالة شيء من الأخبار الواردة في المقام ـ في الاستحاضة الكثيرة ـ سوى المطلقات الواردة في أن المستحاضة تتوضأ [٢] ، أو المطلقات الآمرة بالوضوء كقوله تعالى (إذا قُمْتُم إلَى الصَّلاَةِ فاغْسِلُوا وُجُوهكم وأيديكم ... )[٣] والاطلاقات الدالة على أن من نام أو بال يتوضأ [٤] ، فإنها شاملة للمستحاضة في المقام ، وأمّا غير المطلقات فلا دليل على وجوب الوضوء لكل صلاة في الاستحاضة الكثيرة .
إلاّ أن هذه المطلقات لابدّ من الخروج عنها بالأدلّة الخاصة النافية لوجوب الوضوء في الاستحاضة الكثيرة .
وذلك كصحيحة معاوية بن عمار ، حيث دلت على أن المستحاضة إن ثقب دمها الكرسف وجبت الأغسال الثلاثة عليها ، وإذا لم يثقب الكرسف وجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة .
والوجه في دلالتها أن التفصيل قاطع للشركة ، وهي قد فصلت بين الدم الثاقب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جمل العلم والعمل : ٢٧ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٧٨ ، ٢٨٠ / أبواب الحيض ب ٤ ح ١ ، ٧ ، ٨ ، ٢٨١ / ب ٥ ح ١ ، ٣٧٦ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١٣ .
[٣] المائدة ٥ : ٦ .
[٤] الوسائل ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ و ٢ و ٣ .