التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٨
ولو مع التجرّد ومع وجود المماثل وان كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه : أ نّه إن اُريد من ذلك أنّ الرجل الأجنبي يحرم عليه النظر إلى بدن الصبية حتّى وجهها وكفيها وغيرهما سوى عورتها فهو مقطوع الخلاف ، للسيرة القطعية الجارية على جواز ذلك ، بل جواز نظر الرجل إلى الصبية غير المميزة من المسائل المتسالم عليها بينهم .
وإن اُريد منه أنّ الرجل يحرم عليه النظر إلى عورة الصبية ولمسها ، فيندفع بأ نّه على تقدير ثبوته لا ملازمة بين حرمته وعدم جواز تغسيله ، لامكان التغسيل من غير نظر ولا لمس .
وقد يستدل [١] على اعتبار المماثلة وعدم جواز تغسيل الرجل للصبية بموثقة عمار المتقدِّمة حيث ورد في ذيلها : "وعن الصبية تموت ولا تصاب امرأة تغسلها ، قال (عليه السلام) : يغسلها رجل أولى الناس بها" [٢] لدلالتها على أن حكم الصبية حكم المرأة في أ نّه إذا لم يوجد المماثل يغسلها الرجل من ذوي الأرحام ولا يجوز أن يغسلها الأجنبي .
ويردّه : أنّ المراد بأولى الناس بها إمّا هو الأولوية العرفية ـ أعني من يلي أمرها ـ لأنّ الطفل بهذا السن لا يتمكّن من إدارة شؤونه من المأكل والمشرب والمنكح وغيرها ولا سيما الصبية فيحتاج إلى من يدير أمره وشؤونه وهو أولى الناس به عرفاً .
وإمّا أن يراد به الأولوية في الارث ، كما هو الحال في الصلاة عليه والدفن وغيرهما على ما تقدم من أ نّهما هي لأولى الناس بالميت من حيث الارث .
وعلى كلا التقديرين لا دلالة لها على اعتبار كون الرجل المغسل للصبية محـرماً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا هو الوجه الثاني .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٢٧ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٣ ح ٢ .