التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢
حيث تدل على أنّ وجوب الوضوء مع رؤية الدم الأصفر مختص بما إذا كان قليلاً وأمّا مع الكثرة فالواجب في حقها الاغتسال ، وبهذا يرتفع التعارض بين الطائفتين .
والنتيجة أنه ليس هناك قسم ثالث في الاستحاضة لا فيما إذا كان الدم أحمر ولا فيما إذا كان أصفر ، هذا .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور من تقسيم الاستحاضة إلى أقسام ثلاثة : إما أن لا يثقب الدم الكرسف ويجب الوضوء معه ، وإما أن يثقب الدم الكرسف ولا يتجاوز عنه فيجب غسل واحد ، وإما أن يثقب ويتجاوز الدم عن الكرسف فتجب أغسال ثلاثة ، ولا يعتمد على ما فصّله المحقق الخراساني (قدس سره) كما عرفت .
توضيح المقال في جواب المحقق الخراساني (قدس سره)
وتوضيح الكلام في الجواب عما أفاده يقع في مقامين : أحدهما في الدم الأحمر . وثانيهما في الدم الأصفر . فنقول أولاً في الدم الأحمر :
المقام الأوّل : إن صريح صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال "المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلِّي فيها ولا يقربها بعلها ، فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخّر هذه وتعجّل هذه، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخر هذه وتعجل هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحني (تحيي) ، وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ، ولا يأتيها بعلها أيام قرئها وإن كان الدم لايثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلّت كل صلاة بوضوء"[١] أن حكم المستحاضة يختلف باختلاف ثقب الدم الكرسف وعدمه ، فمع الثقب تجب الأغسال الثلاثة ومع عدم الثقب يجب الوضوء ، فالثقب له موضـوعية في حكم المستحاضة وأنه المدار في اختلاف أحكامها ، بمعنى أن الدم الذي يثقب الكرسف يجب معه الأغسال ولكنّه هو بعينه لو خرج ولم يثقب وجب معه الوضوء ، فالدم الواحد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧١ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١ .