التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨
الثقب سواء أ كان متجاوزاً أم لم يكن ، فلا بدّ من تقييدها بصحيحة زرارة الدالّة على أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما هو مع تجاوز الدم الثاقب [١] ، وأمّا الدم الثاقب غير المتجاوز فإنما يجب معه غسل واحد ، وعليه فالصحيحتان بعد تقييد مطلقهما بمقيدهما صريحتان في مسلك المشهور ، هذا .
مناقشات المحقق الخراساني (قدس سره) :
وللمحقق الخراساني (قدس سره)[٢] مناقشات في الاستدلال بالصحيحة على المسلك المشهور بين الأصحاب :
المناقشة الاُولى : أن الصحيحة وإن دلت على وجوب الوضوء عند عدم كون الدم ثاقباً إلاّ أنها لا تدل على عدم وجوب الغسل حينئذ ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، أي من جهة وجوب الغسل وعدمه ، وإنما وردت للدلالة على وجوب الوضوء حينئذ ، فلا يمكن التمسك بـإطلاقها في الحكم بعدم وجوب الغسل حينئذ .
وهذه المناقشة منه (قدس سره) عجيبة ، وذلك لأنه مع ورود الرواية لبيان ما يجب على المستحاضة حسب اختلاف حالاتها ووجوب الغسل عليها ثلاث مرّات مع الثقب ، كيف لا تكون بصدد البيان عند عدم ثقبه ، إذ لو لم تكن بصدد بيان الغسل الواجب عليها لم تتعرض لوجوبه مع الثقب أيضاً ، وكونها مع الثقب في مقام البيان وعدم كونها كذلك عند عدم الثقب الذي هو مفروض الرواية في الجملة الثانية منها عجيب غايته .
المناقشة الثانية : أن المراد بالتوضؤ في قوله (عليه السلام) "وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلّت كل صلاة بوضوء" لم يعلم أنه الوضوء المصطلح عليه، بل المراد به هو الاغتسال من التنظيف والتطهير، إذ لو اُريد به الوضوء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ .
[٢] كتاب الدماء : ٨٥ .