التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٢
ويدل على ذلك ما ورد من أن غسل الميِّت كغسل الجنابة [١] بضميمة ما قدمناه في بحث غسل الجنابة من اعتبار قصد القربة فيه ، وما ذكرناه في بحث الاُصول من أن قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر كغيره من الأجزاء والشرائط [٢] فانّه بناءً على هذين الأمرين يدل التشبيه في الرواية على أن غسل الميِّت أيضاً يعتبر فيه قصد القربة جزءاً أو شرطاً وهو داخل في حقيقته .
نعم ، بناءً على ما سلكه صاحب الكفاية (قدس سره) من أن قصد القـربة غير مأخـوذ في متعلق الأمر وإنّما هو واجـب عقلي ، لعـدم حصـول الغرض إلاّ به [٣] لا يستفاد من الرواية أن قصد القربة مأخوذ في غسل الميِّت شرعاً .
وأمّا الاستدلال على اعتبار قصد القربة بقوله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ)[٤] وما ورد عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "لا عمل إلاّ بنيّة" و "إنّما الأعمال بالنيّات" و "لكل امرئ ما نوى"[٥] فلا وجه له أصلاً .
أمّا الآية المباركة فلأنّ الضمير فيها يرجع إلى المشركين وأهل الكتاب المذكورين قبل تلك الآية ، وتدل على أنّ الله سبحانه لم يأمرهم بعبادة الوثن أو روح القدس أو غيرهما ـ أي لم يأمرهم بالشرك ـ وإنّما أمرهم أن يعبدوه ، ولا دلالة لها على أنّ التكاليف المتوجهة إلى الاُمم السابقة أو في هذه الشريعة كلّها تعبدية .
كما أنّ الأخبار المتقدِّمة إنّما اُريد منها ـ كما صرّح به في الجهاد ـ أنّ العمل لا يترتب عليه إلاّ ما نواه فاعله ، وأن روح العمل هو النيّة ، فلو نوى المجاهد بجهاده وجه الله فلا يترتب عليه إلاّ رضاه وثوابه ، وإن اُريد به أمر دنيوي لا يترتب عليه إلاّ ذاك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٤٨٦ / أبواب غسل الميِّت ب ٣ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٦٥ ـ ١٧٢ .
[٣] كفاية الاُصول : ٧٢ .
[٤] البيّنة ٩٨ : ٥ .
[٥] الوسائل ١ : ٤٦ / أبواب مقدمة العبادات ب ٥ وغيره .