التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٥
نفس العمل ، وأمّا إذا كان الداعي داعياً إلى العمل بقصد القربة ، أي كان الداعي غير القربي في طول الداعي الإلهي فلا إشكال في صحّة العبادة ، كيف وأن غير الأئمة المعصومين (عليهم السلام) لا يقدمون على العمل والعبادة إلاّ بداع آخر غير قصد التقرّب طولاً ، ولا أقل من الخوف من النار أو من الآثار الوضعية المترتبة على تركها في هذه النشأة ، كما إذا جرّب أ نّه يخسر أو يموت ولده إذا ترك الصلاة أو الصوم والجامع الخوف من سخط الله سبحانه في الدُّنيا أو في الآخرة أو الطمع في الحور والقصور .
إلاّ أن هذه الدواعي تدعوا إلى اتيان العمل بقصد القربة لا إلى ذات العمل ، فلا تكون منافية لعبادية العبادة بوجه ، بل لا توجد عبادة يقصد بها التقرّب من غير داع آخر إلاّ من مثل علي (عليه السلام) وأولاده الطاهرين (عليهم السلام) .
وهذا قد وقع في العبادات المستأجر عليها أيضاً ، لأن قضاء العبادة عن أيّ ميت مأمور به بالأمر الندبي والاستحبابي في نفسه ، والأجير يأتي بالقضاء الّذي هو أمر مستحب ـ أي بالداعي القربي ـ خوفاً من تبعة الأمر الوجوبي الناشئ من الاجارة لأ نّه لو لم يأت بهذا المستحب لم تفرغ ذمّته وعوقب على مخالفته الأمر الوجوبي الاجاري ، فهناك أمران أحدهما يدعو إلى الآخر وهما داعيان طوليان لا مانع من أن يكون الداعي الثاني غير قربي ، وعليه ففي المقام يحكم بصحّة الصلاة على الميِّت الواقعة عن إكراه إذا قصد بها القربة ، وإن كان هذا العمل المقصود به القربة بمجموعه صادراً عن داع آخر وهو التوعيد والاكراه .