التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠١
وأمّا بناءً على أن مدرك الولاية هو الأخبار ، فلأن غاية ما يمكن استفادته من الأخـبار أنّ الولي مقدّم على غيره من الأرحام والأجانب ـ كما احتملناه في الآية المباركة (وَأُولُوا ا لاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَولَى بِبَعْض )[١] على ما ورد في بعض الأخبار ـ فالولي أولى بالاضافة إلى غيره من الأقرباء والحق له ، وأمّا أنّ الولي أولى بالاضافة إلى نفس الميِّت أيضاً فيتقدّم حقّه عليه فهذا لم يثبت بوجه ، لأنّ الميِّت أولى بنفسه من غيره .
وهكذا غير الميِّت ، لأ نّه ليس أحد أولى إلى الشخص من نفسه سوى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لقوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )[٢] وعلى ذلك لم يثبت حق الولي بالاضافة إلى الميِّت ، بل الميِّت أولى بنفسه منه فله الوصية بما شاء فله أن يراعي نفسه ويوصي بما شاء لمن شاء كما إذا أوصى أن يدفن في مكان خاص فانّه ليس للولي تغيير ذلك . وهكذا إذا أوصى أن يصلّي عليه شخص معين ، فاطلاقات أدلّة الوصية محكّمة ولم يقم دليل على خلافها ، لعدم ثبوت كونها على خلاف المقرّر في الشرع .
نعم، هناك كلام آخر وهو أن معنى نفوذ الوصية وصحّتها أن للوصي حق التصدِّي للصلاة أو غيرها ممّا أوصى له الميِّت ، وأمّا أن قبولها واجب على الوصي ولا مناص من أن يباشرها بنفسه فهذا ممّا لم يثبت بدليل ، كيف وهو إضرار وإلقاء له في الحرج ولو جاز لصحّت الوصية بأن يحج عنه ويصلّي ويصوم ويقوم بسائر الأعمال الواجبة أو المستحبّة ، ولا إشكال في أن قبولها لو كان واجباً على الوصي كان ذلك ضرراً وأمراً حرجياً لا محالة ، وكيف كان فلا يجب قبول الوصية على الوصي بل له ردّها وإنّما الوصيّة تولّد حقاً للوصي في القيام بما أوصى به ، وأولوية له بالاضافة إلى الغير .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأحزاب ٣٣ : ٦ .
[٢] الأحزاب ٣٣ : ٦ .