التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٤
تستظهر بيوم أو يومين" [١] .
وله صحيحة [٢] غيرها لم تشتمل على الأمر بالاستظهار وقصة أسماء ، فإنه لو لم يكن أكثر النّفاس ثمانية عشر يوماً كان ذكره (عليه السلام) قضية أسماء بنت عميس في مقام السؤال عن أكثر النّفاس لغواً ظاهراً ، إلاّ أنها أيضاً لا يمكن الاعتماد عليها ، وذلك :
أمّا أوّلاً : فلاختلاف متن الرواية ، وقد نقلها في الوسائل هكذا "لثمان عشرة" وظاهره ثمان عشرة ليلة ، لأن الأعداد إلى العشرة تذكّر في المؤنث وتؤنّث في المذكّر وهو ممّا لم يقل به أحد من السنّة ، لما سبق من أنهم يرون امتداد النّفاس إلى أربعين أو ستين أو ما دام الدم يُرى ، ولا من الشيعة لأن الذي لا يلتزم بكون أكثر النّفاس عشرة أيام يرى أن أكثره ثمانية عشر يوماً لا ثمان عشرة ليلة ، لأنها إما أن تنقص عن ثمانية عشر يوماً بيوم كما إذا ولدت في الليل ، وإما أن تزيد عن ثمانية عشر يوماً بليلة كما إذا ولدت في النهار .
فلا مناص من حملها على التقية ، لا بمعنى أن الرواية توافق أقوال العامة ، لما عرفت أن العامة بين قائل بالأربعين وقائل بالستين وقائل بما دامت ترى الدم ، فالأربعون هو المتسالم عليه فيما بينهم .
بل حملها على التقيّة بمعنى أن الامام (عليه السلام) لم يبين الحكم الواقعي تقيّة لمخالفته العامّة ، وإنما ذكر قصة أسماء بنت عميس لأنها على ما يظهر من الأخبار كانت مسلمة عندهم ، فلم يكن في ذكرها بأس ومحذور . وفي الوافي نقلها هكذا "ثمانية عشر"[٣] وهي وإن التزم بها بعضهم كما تقدم إلاّ أنها ساقطة عن الاعتبار من جهة اختلاف نسخ الحديث وكونه مشبوهاً لعدم العلم بأن المروي هذا أو ذاك ، فلا مناص من حمل الأخبار الدالة على التقيّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٨٧ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ١٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٨٦ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ١٢ .
[٣] الوافي ٦ : ٤٨١ .