التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٤
ومعه يمكننا نفي هذا الموضوع بالأصل ونقول الأصل أنّ المسّ لم يتحقق قبل التغسيل ، فلا يجب الغسل في الصورتين الأخيرتين .
إلاّ أن ظاهر الصحيحة غير مراد قطعاً ، لأن لازمها عدم وجوب الغسل بمسّ الميِّت إذا لم يقع بعد المسّ تغسيله إلى يوم القيامة ، لعدم تحقق المسّ قبل الغسل ، لأنّ القبلية والبعدية متضائفتان فلو لم يقع غسل بعد المسّ لم يتصف المسّ بالقبلية ، فلا يجب الغسل بالمس حينئذ مع أ نّه ممّا لا يمكن الالتزام به .
فلا مناص من التأويل في الصحيحة بحملها ـ اي بحمل القبلية ـ على المعية والاقتران ، كما التزمنا بذلك فيما ورد من أن هذه قبل هذه [١] ، لأن صلاة الظهر لا يشترط في صحّتها أن تقع العصر بعدها، مع أن لازم الرواية اعتبار كونها واقعة قبل العصر والعصر واقعة بعد الظهر للتضائف بين القبلية والبعدية ، مع أ نّه لو صلّى الظهر ولم يصل العصر أصلاً أو صلّى العصر قبل الظهر وقعت صلاة الظهر صحيحة وإنّما تبطل العصر فقط ، ومن هنا حملناها على إرادة وقوع العصر لا مع الظهر ، وكذلك القول في المقام إلاّ أنّا نحتمل أن يراد بالمس قبل الغسل ، المسّ الّذي لا يكون بعد الغسل .
توضيح هذا المجمل أن في المقام ضدّين : المسّ قبل الغسل والمسّ بعد الغسل وغسل المسّ إذا وجب في أحدهما لا يكون واجباً في الآخر لا محالة ، وليس لهما ثالث في المقام ، وبما أنّ المسّ بعد الغسل لا يجب معه غسل المسّ قطعاً فيكون المسّ قبل الغسل محكوماً بوجوب غسل المسّ معه ، وحيث إن القبلية كما عرفت لا يمكن أن تؤخذ في موضوع وجوب الغسل فيمكن أن يراد بالقبل غير الواقع بعد الغسل .
ومعه يكون الموضوع لوجوب غسل المسّ هو المسّ الّذي لا يكون بعد الغسل ، وإطلاق أحد الضدّين اللذين لا ثالث لهما وإرادة غير الضد الآخر أمر ممكن ، ومعه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٦ ، ١٣٠ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥ ، ٢٠ ، ٢١ وغيرها .