التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٠
يكون مندوباً ، كما تعرّضنا له في المستحاضة القليلة وأوضحنا حكم الواجب[١] وبقي حكم المندوب منه ، ويظهر إن شاء الله أن حكم المسّ المندوب في الاستحاضة القليلة وغيرها على حد سواء .
أمّا المسّ الواجب كما إذا كان المصحف في مكان موجب لهتكه فيجب مسه لرفعه عن ذلك المكان ، فمقتضى الأدلّة التي دلت على اشتراط المسّ بالطهارة ـ والعمدة فيه قوله تعالى (لا يمسَّهُ إلاّ المُطَهَّرُون )[٢] بضميمة ما ورد في تفسيرها [٣] ، لأنها بنفسها لا تدلّ على ذلك ، لأنه من المحتمل بل الظاهر من (المُطَهَّرُون ) هو مَن طهّرهم الله سبحانه كما في قوله تعالى (وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيرا )[٤] ، والمراد بالمس فهم الكتاب ودرك حقائقه دون المسّ الظاهري لكتابته ، إلاّ أن الرواية فسّرتها بالمس الظاهري ، وأيضاً دلّت عليه صحيحة أو موثقة أبي بصير قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء (طهر) ، قال : لا بأس ولا يمس الكتاب"[٥] ـ عدم جواز المسّ للمستحاضة وغيرها ممّن لا طهارة له ، ومقتضى دليل وجوب المسّ وجوبها على المستحاضة، والجمع بينهما يقتضي الحكم بوجوب الوضوء والمسّ على المستحاضة إذا لم يكن بقاء المصحف في مدة التوضؤ مستلزماً للهتك ، وإلاّ فتمسه من دون وضوء .
وأمّا المسّ المندوب فمقتضى أدلّة اشتراط المسّ بالطـهارة عدم جوازه على المستحاضة كما عرفت ، ولا دليل على كفاية وضوئها أو غسلها في الطهارة بالاضافة إلى المسّ المستحب ، ومن هنا لا بد من أن تتوضأ للصلاة الاُخرى أو تغتسل لها كما في الكثيرة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ١٣١ .
[٢] الواقعة ٥٦ : ٧٩ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٨٤ ، ٣٨٥ / أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٣ ، ٥ .
[٤] الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
[٥] الوسائل ١ : ٣٨٣ / أبواب الوضوء ب ١٢ ح ١ .