التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٠
وما أفاده (قدس سره) وإن كان لا بأس به إلاّ أن حمل "إذا" على التوقيت خلاف الظاهر ، بل لابدّ من حمله على الاشتراط ، فمعناه أنها إذا عملت بوظائفها فهي طاهرة بالاضافة إلى صلاتها وحسب .
وكيف كان فالأظهر هو الاحتمال الأول ، والثاني دونه في الظهور .
الثالث : أن يراد به أن كل امرأة مستحاضة أتت بوظائفها فهي طاهرة مطلقاً بالنسبة إلى جميع الأعمال المشروطة بالطهارة ، فلا يجب على المستحاضة بعد توضئها للصلاة أن تتوضأ للطواف أو المسّ . وهذا مجرد احتمال لا دليل مثبت له .
فالمتحصل : أن قولهم "إذا فعلت وظائفها كانت بحكم الطاهرة" غير ظاهر المراد والاجماع على تقدير تحققه عليه لا يثمر شيئاً ، فالمقدار المتيقن الثابت أن المستحاضة إذا أتت بوظائفها فهي بالاضافة إلى صلاتها طاهرة ، وأن الدم الخارج حال الوضوء أو بعده أو أثناء الصلاة غير مضر ، ووضوءها كاف بالنسبة إلى صلاتها .
وأمّا غيرها من الأفعال المشروطة بالطهارة فنحن ومقتضى القاعدة ، وهي تقتضي الوضوء للطواف والمسّ الواجبين ، لعدم العلم بكفاية وضوئها حتى لغير صلاتها ، ومع الشك في الكفاية لا بدّ من الاتيان بالوضوء ، حيث إن احتمال عدم وجوب الطواف والمسّ على المستحاضة مقطوع العدم ، لأن حالها حال سائر النساء ، كيف والطواف واجب على الحائض ، غايته إذا لم تتمكن منه استنابت فكيف بالمستحاضة .
كما أن احتمال عدم شرطية الطهارة لهما كذلك ، إذ لا مخصص لأدلة شرطية الطهارة لهما ، ومع وجوبهما على المستحاضة وهما مشروطان بالطهارة ولا دليل على كفاية الوضوء للفريضة عنهما ، فمقتضى القاعدة هو أن تأتي بالوضوء لأجلهما .
والوجه فيما ذكرناه : أن الطواف والمسّ أمران تبتلي بهما النساء ذوات الدم ، فلو لم تجب على المسـتحاضة أو لم تشترط في طوافهنّ الطهارة لاُشير إليه في شيء من الأخبار لا محالة .
بقي الكلام في أن المستحاضة بالاضافة إلى صلاة الطواف هل تحتاج إلى وضوء لها أو أن وضوءها لصلاتها كاف لصلاة الطواف أيضاً .