التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣
فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ، ولا يأتيها بعلها أيام قرئها ، وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلّت كل صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلها إلاّ في أيام حيضها" [١] .
ومنها : صحيحة ابن نُعيم الصحاف عن أبي عبدالله (عليه السلام) "وإن لم ينقطع الدم عنها إلاّ بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثم تحتشي وتستذفر وتصلِّي الظهر والعصر ، ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل ، وإن طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها ..." [٢] .
وتقريب الاستدلال بهاتين الصحيحتين من وجوه ثلاثة :
الأوّل : أنهما جعلتا المستحاضة القليلة ، وهي التي لا يثقب دمها الكرسف ، في قبال المستحاضة الكثيرة ، وهي التي يثقب دمها الكرسف ويسيل، ودلّتا على وجوب التوضؤ عند كل صلاة في الاُولى وعلى وجوب الغسل عند كل صلاة في الثانية ، وجعلها في مقابل الكثيرة يدل على أنها من الأحداث كالكثيرة إلاّ أن الواجب فيها الوضوء .
الثاني : أنهما اشتملتا على الجملة الشرطية ، حيث ورد في الصحيحة الاُولى "وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت" ، وفي الثانية "فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل" ، والجمل الشرطية ظاهرة الدلالة على تفرع الجزاء على الشرط أي حدوث الجزاء عند حدوث الشرط وأنه مستند إلى تحقق شرطه لا إلى أمر آخر ، وعليه فهما تدلان على أن وجوب الوضوء مستند إلى رؤية دم الاستحاضة لا إلى سبب آخر من أسباب الوضوء .
الثالث : أنهما دلّتا على وجوب الوضوء عند كل صلاة ، ومن الواضح أن الوضوء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧١ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٤ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٧ .