التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٤
أمر عبادي ، فهل يمكن أن يقال : إنّ الكافر لا يتمشى منه قصد القربة فلا يجوز أخذ الزكاة منهم ، بل يلتزم فيه بسقوط ذلك وعدم اعتبار قصد التقرّب ، أو يلتزم بوجوبه ممّن يأخذ الزّكاة كالحاكم أو نائبه .
وفي المقام أيضاً يلتزم اعتباره من المسلم الّذي يأمر الكتابي بالتغسيل ، فانّ الموثقتين واردتان لبيان وظيفة المسلمين وأ نّهم يأمرون الكفّار المماثلين بالتغسيل . وكيف كان ، فهذه المناقشة ساقطة وبعد دلالة النص الصريح لا يمكن الخدشة في قباله فانّه من الاجتهاد في مقابل النص .
أمّا المناقشة الثانية ، فهي إنّما تصح ممّن لا يعتمد على غير الصحاح ـ أي على الموثقات ـ كصاحب المدارك (قدس سره) ولا تتم من مثل المحقق الّذي يعمل بالموثق كما يعمل بالصحيح ، فان أكثر الرواة بين زيدي أو فطحي أو واقفي أو غير ذلك من الفِرق غير الانثى عشرية ، وقد أثبتنا في محله أنّ الموثق حجّة كالصحيح .
فالعمدة هي المناقشة الأخيرة ، من أنّ الموثقتين معارضتان للأخبار الدالّة على نجاسة أهل الكتاب ، وهي أكثر وأرجح من الموثقتين .
والوجه في المعارضة : هو ما ثبت من الخارج من أن ماء الغسل لا بدّ وأن يكون طاهراً ، فمع نجاسة المغسّل يتنجس الماء ، والماء المتنجس لا يزيل خبثاً ولا يرفع حدثاً .
وهذه المناقشة لا ترجع إلى محصل ، وذلك لأنّا إن قدمنا الأخبار الدالّة على طهارة أهل الكتاب ولم نعمل بالأخبار الدالّة على نجاستهم ـ وإنّما لم نفت بالطهارة لعدم الاجتراء على مخالفة المشهور ـ وقلنا إن نجاستهم عرضية كما استظهرناه من بعض الأخبار[١] حيث سئل (عليه السلام) عن الأكل في أواني أهل الكتاب فقال : لا ، معلّلاً بأ نّهم يشربون فيها الخمر ويطبخون لحم الخنزير أو الميتة فيها أو يأكلونها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٤ : ٢١٠ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤ .