التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٣
وجوب الوضوء لكل صلاة
بقي الكلام فيما ذكروه من وجوب الوضوء عليها لكل صلاة مع أن صحيحة زرارة[١] لم تتعرض لوجوب الوضوء عليها لكل صلاة ، وكذا صحيحة معاوية[٢] لأنها إنما دلّت على أنها تتوضأ فحسب ، وأمّا أنها تتوضأ لكل صلاة فلا دلالة لها عليه .
هذا والصحيح ما ذكره المشهور من وجوب الوضوء عليها لكل صلاة ، لأمرين :
أحدهما: صحيحة زرارة من جهة القرينة الخارجية، وذلك لبُعد أن تبقى المستحاضة على طهارتها من أوّل الصبح إلى آخر وقت العشاء ، لأنه لا يتحقق أصلاً أو يتحقق نادراً ، ومع كونها محدثة بشيء من الأحداث بعد غسلها أول الصبح إما أن تصلِّي مع الحدث وإما أن يجب عليها الوضوء والصلاة ، والأول لا يمكن الالتزام به ، فيتعين الثاني وهو المطلوب ، وقوله "صلّت بغسل واحد" لا نظر له إلى عدم وجوب الوضوء مع الغسل ، بل هو قبال الغسل المتعدد ويدل على أن الغسل لا يجب تعدده عليها .
وهذا الوجه يمكن المناقشة فيه بأن بقاء المستحاضة إلى آخر العشاء على طهارتها وإن كان بعيداً إلاّ أنها تتمكن من البقاء عليها بمقدار صلاتين ، فمع طهارتها لماذا يجب عليها الوضوء للصلاة الثانية ، أو ننقل الكلام إلى صلاة الغـداة التي اغتسلت قبلها لأيّ وجه يجب عليها أن تتوضأ لصلاة الغداة .
الثاني : وهو العمدة موثقة سماعة "وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة" [٣] ، لما تقدم من أن حمل "لم يجز" على لم يثقب خلاف الظاهر ولا يمكن الالتزام به بل هو باق بمعناه ، وهو مقيد لاطلاق الجملة السابقة عليه "إذا ثقب الدم الكرسف" ، نظير قوله تعالى (إذا قُمْتُم إلَى الصَّلاَةِ ... وإن كُنْتُم جُنُباً فاطَّهَّرُوا )[٤] وقد مر الكلام فيه مفصلاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧١ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١ وفي ذيلها : "وصلّت كل صلاة بوضوء" .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٧٤ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٦ .
[٤] المائدة ٥ : ٦ .