التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨١
مقتضى صحيحة أبان وحسنته المتقدمتين [١] أن المدار في سقوط الغسل وعدمه هو إدراك المسلمين له وبه رمق الحياة فيغسل ، وبين إدراكهم له وليس به رمق فلا يغسل بلا فرق في ذلك بين أن تكون الحرب قائمة أم لم تكن ، وكان الميِّت في المعركة أو في خارجها ، إذ المناط صدق القتل في سبيل الله .
وحمل إدراك المسلمين له على إخراجه من المعركة أو إدراكه حيّاً بعد انقضاء الحرب كما ذكره المحقق الهمداني[٢] (قدس سره) .
مما لا موجب له ، لأنه ارتكاب خلاف ظاهر الروايتين ولا يمكن المصير إليه إلاّ بدليل ولا دليل عليه ، بل الادراك باق على معناه من وصول المسلمين إليه .
ودعوى : أن المسلمين جمع محلى باللام وهو يفيد العموم ، فلا يمكن إرادة إدراك واحد أو اثنين منهم ، ولا بدّ من حمله على إخراجه من المعركة أو على إدراكه بعد انقضاء الحرب ليشاهده عامّة المسلمين .
مندفعة بأنه وإن كان جمعاً محلى باللام وهو قد يراد منه العموم ، إلاّ أنه غير محتمل الارادة في المقام ، لعدم امكان أن يشاهد الشهيد جميع المسلمين في العالم .
وكذلك الحال إذا حملناه على جميع المسلمين المقاتلين ، لأنهم بأجمعهم لا يشاهدون القتيل لاشتغالهم بالحرب أو بسائر الأشغال. فلابد من حمله على إرادة الطبيعة والجنس كما يستعمل فيه بكثير ، نظير قوله تعالى (إنّما الصَّدَقاتُ للفُقَرَاءِ والمَساكين...)[٣] أو (فأنَّ للهِِ خُمُسه وللرَّسُولِ ولِذي القُرْبى وَاليَتامى والمَساكين...)[٤] فان الألف واللاّم فيهما بمعنى الطبيعة والجنس فيصدق على درك واحد من المسلمين أو اثنين أو أكثر .
فتحصل : أن المدار في سقوط التغسيل وعدمه إنما هو على إدراك المسلمين له وفيه رمق الحياة أو إدراكهم له وليس فيه رمق ، ولا اعتداد بكونه قتيلاً في المعركة وكانت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٠٩ / أبواب غسل الميِّت ب ١٤ ح ٧ ، ٩ . وتقدّم ذكرهما في ص ٣٧٧ .
[٢] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٣٦٧ السطر ٣٤ .
[٣] التوبة ٩ : ٦٠ .
[٤] الأنفال ٨ : ٤١ .