التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٩
وفي رواية : يميز بين المسلم والكافر بصغر الآلة وكبرها [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن يكون الواجب تغسيله وتكفينه من الأموات هو الميِّت الذي لا يكون كافراً وحيث إنه ميت بالوجدان فلا مانع من إحراز عدم كفره بالاستصحاب ، لأن الكفر صفة وجودية مسبوقة بالعدم ، حيث إن الكفر ـ على ما ذكرناه غير مرة ـ هو الاتصاف بانكار الله سبحانه والنبوة والمعاد ، أعني الاتصاف بعدم الاسلام ، وليس مجرّد عدم الاسلام كفراً ، فان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، كالعمى والبصر فان مجرّد عدم البصر ليس عمى وإنما هو الاتصاف بعدم البصر ، فلا يمكننا في المقام وأمثاله استصحاب عدم إسلامه ، لأنه لا أثر له . والأثر مترتب على الاتصاف بعدم الاسلام ، واستصحاب عدمه لا يثبت الاتصاف بالعدم ، بل نستصحب عدم كفره ونضم الوجدان إلى الأصل فنثبت أنه ميت ليس بكافر ، فيدخل تحت المطلقات الدالة على وجوب تغسيله وتكفينه وغيرهما من الآثار المترتبة على الميِّت المسلم .
ومن ثمة قلنا إن من شك في كفره وإسلامه وكذا اللقيط ولو في دار الكفر إذا احتمل أن يكون أبوه أو اُمه مسلماً لا يحكم بكفره ونجاسته باستصحاب عدم إسلامه ، بل يستصحب عدم كفره ، أو عدم كفر أبيه أو اُمه ، وبه يحكم بطهارته ، لأن النجاسة مترتبة على الكفر ، ومن لم يحكم بكفره فهو طاهر .
نعم ، لو كان الأثر مترتباً على إسلامه كجواز التزويج منه ، لم يمكن ترتيبه عليه لاستصحاب عدم اسلامه ، كما تقدّم في محلِّه .
العلامة المميزة للمسلم
[١] الرواية صحيحة أو حسنة باعتبار إبراهيم بن هاشم رواها الشيخ عن حماد ابن عيسى أو يحيى عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال : "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر : لا تواروا إلاّ من كان كميشاً ـ يعني من كان ذكره صغيراً ـ وقال : لا يكـون ذلك إلاّ في كرام الناس" [١] وقد جعل الفقهـاء كصاحب الوسائل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٥ : ١٤٧ / أبواب جهاد العدوّ ب ٦٥ ح ١ . التهذيب ٦ : ١٧٢ / ٣٣٦ .