التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤
عدم الثقب ، والغسل الواحد مع الثقب من دون تجاوز ، والأغسال الثلاثة مع الثقب والتجاوز .
وبإزائهما موثقة سَماعة المتقدِّمة[١] ، وما هو بمضـمونها التي اعتمد عليها المحـقق الخراسـاني (قدس سره) ، وذلك بتقريب أن قوله (عليه السلام) "إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين ..." مطلق يشمل ما إذا كان الثقب مع التجاوز وما إذا لم يكن متجاوزاً ، فتدل هذه الجملة على وجوب الأغسال الثلاثة مع الثقب من دون فرق بين المتجاوز وغيره .
ثم إن قوله (عليه السلام) في الجملة الثانية "وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرّة" تصريح بالمفهوم المستفاد من الجملة السابقة ، ومعناه وإن لم يثقب الدم الكرسف فعليها الغسل ، لأن مفهوم قوله (عليه السلام) "إذا ثقب" إذا لم يثقب .
وعليه فالموثقة تدلّنا على أن أمر الدم الأحمر الذي تراه المستحاضة مردد بين أمرين ، لأنه إما أن لا يثقب فالواجب فيه غسل واحد لكل يوم ، وإما أن يثقب فالواجب فيه الأغسال الثلاثة تجاوز الدم أم لم يتجاوز ، فليس للمستحاضة التي ترى الدم الأحمر أقسام ثلاثة يجب في أحدها الوضوء ، هذا .
وجوه المناقشة في الاستدلال بالموثقة
ولكن للمناقشة في الاستدلال بالموثقة مجال واسع ، وهي من وجوه :
الأوّل : أنّا لو سلمنا أن الجملة الثانية تصرح بالمفهوم المستفاد من الجملة السابقة يدور الأمر بين ارتكاب أحد أمرين كلاهما خلاف الظاهر ، وذلك لأن المفهوم هو عبارة عن نفي ما ورد في المنطوق، ومنطوق الموثقة "إذا ثقب الدم الكرسف"، والمذكور في الجملة الثانية "وإن لم يجز الدم ..." ، والمفروض أنه مفهوم الجملة الاُولى ولا يمكن إبقاؤهما على حقيقتهما والعمل على أصالة الحقيقة في كليهما .
فإمّا أن يراد من الثقب التجاوز فيصير معنى "إذا ثقب" إذا تجاوز ، ليصح كون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٧ .