التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٤
المتقدِّمة [١] قد صرّحت بجواز تغسيل الزوجة زوجها إلى أن تنقضي عدّتها ، لتعليلها ذلك بأنّها منه في عدّة ، فهذه تدلّنا على أ نّه إذا انقضت عدّتها ليس لها ذلك ، لأنّها ليست منه في عدّة .
وهذا الاستدلال لعلّه أحسن ما استدلّ به في المقام ، إلاّ أ نّه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، لما عرفت من أن تلك الأخبار لا بدّ من التصرّف فيها بقرينة صحيحة الحلبي الدالّة على جواز تغسيل الزوج زوجته ولو من وراء الثياب [٢] مع أنّ الزوج ليس في عدّة من زوجته .
ومن الجمع بين الأخبار يظهر أن تلك التعليلات ليست تعليلات لجواز التغسيل وإنّما هي تعليلات لجواز النظر إلى البدن ، لأنّ الزوج ليس في عدّة من زوجته ومع ذلك جاز له تغسيل زوجته كما مرّ .
فلا بدّ من حملها على جواز النظر إلى بدن زوجها لا إلى جواز تغسيلها فانّ التغسيل جائز ـ كان هناك عدّة أم لم تكن كما في الزوج ـ نعم ، الزوج ليس له أن ينظر إلى بدن زوجته كراهة أو تحريماً ، لعدم كونه من زوجته في عدّة والزوجة لها ذلك لكونها منه في عدّة . وعليه فبعد انقضاء العدّة يكون حال الزوجة حال الزوج قبل الانقضاء فيجوز لها أصل التغسيل ، وليس لها أن تنظر إلى بدن زوجها حينئذ كراهة أو تحريماً كما تقدم .
فالصحيح في المسألة هو الجواز وإن كان الأحوط ترك ذلك بعد انقضاء العدّة ، ولو لاحتمال كون طول المدّة قاطعاً لعلقة الزوجية كما قيل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٣٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٣٢ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٤ ح ١١ .