التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٧
وأمّا في المستحاضة التي ينقطع حيضها أول يوم من شهر رمضان وتستحاض منه فلا ، لأنه أمر نادر جدّاً ولا يصح أن يعلل في مثله بأن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يأمر ... ، لظهوره في أن ذلك كأنه شغل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنه لا يزال مستمرّاً عليه .
على أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أي مورد أمر فاطمة (عليها السلام) وسائر المؤمنات بذلك فلا يوجد منه مورد في الروايات ، وبهذا نستكشف أن في الرواية سقطاً ولا ندري أنه أي شيء ؟
وعليه فلا يمكن الاعتماد على الصحيحة لكونها مشوشة ، فلا دليل حينئذ على اشتراط صحة صوم المستحاضة بالأغسال الواجبة في حقها .
فالمتحصل : أن صحيحة علي بن مهزيار لا يمكن الاستدلال بها على شرطية الغسل في المستحاضة لصومها ، وذلك لعدم مناسبة التعليل الظاهر في أن مورده من المسائل عامّة البلوى مع المعلل به ، لأنه أمر نادر بل لا نعلم بتحققه أصلاً بأن ينقطع حيضها أوّل يوم من شهر رمضان وتستحاض وتصوم وتصلِّي من غير أن تأتي بوظائف المستحاضة ثم تسأل عن حكمها .
ومن المحتمل القوي بل المطمأن به أن في الرواية سقطاً وأن يكون الحكم فيها حكم الحائض والنفساء دون المستحاضة ، فالحكم بشرطية الأغسال للصوم مبني على الاحتياط كما صنعه الماتن (قدس سره) .
ثم إنه بناء على صحة الرواية دلالة لا بدّ من تخصيص الاشتراط بالمسـتحاضة الكثيرة دون المتوسطة والقليلة ، أمّا القليلة فظاهرة ، وأمّا المتوسطة فلأن الصحيحة اشتملت على قوله "من الغسل لكل صلاتين" ، ومن الواضح أنه وظيفة المستحاضة الكثيرة ، إذ لا يجب في المتوسطة الغسل لكل صلاتين ، بل يجب فيها الغسل لصلاة الفجر فقط .
نعم ، قد تكلف المستحاضة المتوسطة بالغسل لصلاة الظهرين ، كما إذا أحدثت بعد الفجر وصلاته إلاّ أنه لا بعنوان وجوب الغسل لكل صلاتين ، فيختص اعتبار الغسل في صحة صوم المستحاضة بالكثيرة فحسب .