التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٥
صومها بالاتيان بما هو وظيفة المستحاضة من الأغسال ، ومن هنا حكم بوجوب قضائها له عند تركها الأغسال لبطلان الصوم بدونها .
وقد يناقش في الاستدلال بها من جهة إضمارها ، ويدفعه أن جلالة مقام علي بن مهزيار تأبى عن السؤال من غير الامـام (عليه السلام) ، فلا إشـكال فيها من تلك الجهة .
واُخرى يناقش فيها من حيث الدلالة ، وذلك بوجهين :
أحدهما : أن مقتضى الأخبار الواردة في حق فاطمة (عليها السلام) وكذلك العلم الخارجي أنها طاهرة مطهرة لا تستحيض ، فما معنى أمر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة أن تقضي صومها ولا تقضي صلاتها إذا انقطع حيضها أول يوم من شهر رمضان وصارت مستحاضة .
وثانيهما : أن اشتراط صحة صلاة المستحاضة بالاتيان بوظيفتها أعني الأغسال الثلاثة ممّا كاد يكون من المسائل الضرورية ، فما معنى قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "لا تقضي صلاتها" .
أمّا المناقشة الاُولى فتندفع :
أوّلاً : بأن فاطمة (عليها السلام) إنما ذكرت في بعض النسخ ، وبعضها خال عن ذكرها (عليها السلام) .
وثانياً : أن الرواية لا دلالة لها على أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمرها وسائر النساء بذلك لأنه عملهن ، ولعلها أمرها بذلك تعليماً لسائر النساء وبيانها لأحكامهنّ ، لا أنه أمرها لكي تأتي به في عمل نفسها . وهذا هو الصحيح في الجواب .
وأمّا دعوى أن فاطمة (عليها السلام) لعلّها غير بنت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كبنت جحيش أو غيره، ففيها أن اللّفظة متى اُطلقت تنصرف إلى الفرد المشهور والمعروف ، وعلى ذلك نجري في الرجال ، فلا وجه لدعوى إرادة غير المشهور .
والعمدة هي المناقشة الثانية .