التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٢
نعم ، لو كان المدرك هو مرسلة الصدوق أو مسنده لأمكن القول بالتعميم ووجوب التوجيه على نفس المحتضر ، وذلك لدلالتها على أنّ الغرض من الأمر بالتوجه توجه الله سبحانه وملائكته إلى الميِّت والمحتضر ، وحيث إن تحصيل هذه الغاية واجبة فلو لم يكن هناك من يوجّه المحتضر إلى القبلة لتحصيل ذلك الغرض فلا بدّ من أن يحصّله المحتضر نفسه لو تمكّن منه .
هل يجب التوجيه بالمقدار الممكن ؟
[١] ثمّ إنّه إذا لم يمكن توجيه الميِّت بباطن القدمين إلى القبلة ، فهل يجب توجيهه نحوها بالمقدار الممكن كتوجيهه إليه جالساً أو مضطجعاً على الأيمن أو على الأيسر أو أنّ الوجوب يسقط بالتعذّر ؟ .
والصحيح أنّ الوجوب يسقط عند تعذّر التوجيه بباطن القدمين، لعدم دلالة الدليل على الوجوب بالمقدار الممكن عند تعذّر التمام .
أمّا الشهرة فلاختصاصها بالتوجيه بباطن القدمين ، وكذلك الحال في الأخبار حتّى رواية الصدوق ، لأنّ التوجيه إلى القبلة كما في بقية الأخبار هو جعل باطن القدمين إليها ، ومع التعذّر لا دليل على وجوب التوجيه إلى القبلة بالمقدار الميسور منه .
ودعوى أنّ ذلك مقتضى قاعدة الميسور ، مندفعة بأن كبرى القاعدة غير مسلمة ـ كما ذكرناه في محلِّها
[١] ـ مضافاً إلى عدم تحقق الصغرى لها في المقام ، لأنّ التوجيه إلى القبلة جالساً أو مضطجعاً على الأيمن أو الأيسر مغاير للتوجيه بباطن القدمين لا أ نّه ميسوره لدى العرف . نعم ، لو تعذّر توجيه باطن كلتا القدمين إليها وأمكن توجيه أحدهما لأمكن أن يقال إنّه ميسور المأمور به المتعذّر ، لا فيما إذا تعذّر توجيه باطنهما معاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٤٧٧ .