التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠
على أنّا لو سلمنا أن الروايتين مطلقتان من حيث كون الدم غير المتجاوز ثاقباً من غير تجاوز وما إذا لم يكن ثاقباً أصلاً ، وقد دلتا على أن الواجب في صورة عدم تجاوز الدم عن الكرسف هو الغسل مرة واحدة لكل يوم وليلة سواء ثقبه أم لم يثقبه ، فلا مناص من رفع اليد عن إطلاقهما وتقييدهما بما إذا كان الدم ثاقباً بمقتضى صريح صحيحة الصحّاف حيث ورد فيها "ثم لتنظر ، فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها ، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل ، وإن طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها ، قال : وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقأ ، فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات ـ إلى أن قال ـ وكذلك تفعل المستحاضة" [١] .
حيث صرحت بأن دم الاستحاضة إذا لم يسل من خلف الكرسف أي لم يثقبه وجب على المستحاضة أن تتوضأ وتصلِّي ، ولا يجب عليها الغسل حينئذ ، وبها نقيد إطلاق قوله (عليه السلام) "وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل" بما إذا لم يثقبه فإن اللازم حينئذ هو التوضؤ دون الاغتسال .
هذا كله فيما ذهب إليه المحقق الخراساني (قدس سره) عند كون دم الاستحاضة أحمر أو أسود ، حيث ذكر دورانه بين القسمين المتقدمين من غير أن يكون له قسم ثالث يجب فيه الوضوء .
وأمّا إذا كان صفرة فقد ذكر أن أمر الدم الأصفر يدور بين قسـمين لا ثالث لهما فإنها إن كانت قليلة وجب معها الوضوء ، وإن كانت كثيرة يجب معها الغسل .
واستدلّ على ذلك بجملة من الأخبار الدالة على أن المستحاضة إذا رأت صفرة فلتتوضأ، منها: الموثقة المتقدِّمة [٢] ، ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه "ما دامت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ . ٣٧٤ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٤ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٦ .