التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٧
إلاّ أنّها ضعيفة لضعف طريق الشيخ إلى ابن فضال ، فالحكم بكراهة وطئها حينئذ مبني على التسامح في أدلّة السنن على نحو يشمل المكروهات أيضاً . وكذلك الحال في غيره من المكروهات الواقعة في كلامه (قدس سره) ، فإنّها ممّا لا دليل معتبر عليه .
استدراك
ذكرنا أن كراهة وطء النّفساء بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال لم يثبت بدليل معتبر ، وذلك لأن ما دلّ على المنع عن وطئها قبل الاغتسال رواية معتبرة ، وهي ما رواه الشيخ عن ابن فضال بطريق معتبر ، وقد دلّت على أنّ النّفساء يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها إن أحب[١] .
وما ادعي دلالته على جوازه قبل الاغتسال فهو روايتان كلتاهما عن الشيخ عن ابن فضال ، وفي إحداهما عبدالله بن بكير عن بعض أصحابنا عن علي بن يقطين عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء"[٢] .
وفي الاُخرى عبدالله بن بكير عن أبي عبدالله (عليه السلام) من غير واسطة ، ولأجلهما حمل المنع في الرواية المانعة على الكراهة جمعاً بينهما كما صنعوا في الحيض مثل ذلك .
إلاّ أنّ الروايتين ضعيفتان ، أمّا الاُولى فلأنّ الشيخ رواها عن ابن فضال بطريق معتبر إلاّ أنّها ضعيفة بالارسال . وأمّا الثانية فلأنّ الشيخ رواها عن ابن فضال بطريقه الضعيف الّذي فيه ابن عبدون وابن الزُّبير .
هذا على أ نّهما إنّما وردتا في الحائض . وأمّا ما صنعه صاحب الوسائل (قدس سره) من نقلهما في النّفساء فلم يظهر لنا وجهه ، فإنّ الروايتين اشتملتا على ضمير "ها" من غير تصريخ بالحائض ولا النّفساء ، وإنّما قلنا باختصاصهما بالحائض من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٩٥ / أبواب النّفاس ب ٧ ح ١ التهذيب [ ١ : ١٧٦ / ٥٠٥ ] . وتقدّم وجه اعتباره في أوّل هذه المسألة .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٩٥ / أبواب النّفاس ب ٧ ح ٢ ، الاستبصار ١ : ١٣٥ / ٤٦٤ ، التهذيب ١ : ١٦٦ / ٤٧٦ .