التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٩
وثانياً : لو سلمنا طهارة الشهيد من الحدث والخبث لا دليل على أن من كان كذلك لا يجب الغسل بمسّه .
وما ورد في الروايتين المتقدمتين من أن وجوب الغسل والتغسيل من جهة حدث الميِّت أو خبثه إنّما هو من قبيل الحكمة وليس علّة له ، كيف والأئمة المعصومون (عليهم السلام) طاهرون مطهرون ، ومع ذلك يجب تغسيلهم ويغسل بمسّهم ، وكذلك النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما ورد في رواية الصفار [١] على ما قدّمناه ، حيث ورد أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان طاهراً مطهراً ، ولكن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) وجرت به السنة ، إذن فمقتضى العمومات وجوب الغسل بمسّ الشهيد وإن لم يجب تغسيل الشهيد تجليلاً لمقامه .
وقد يستدل على عدم وجوب الغسل بمسّ الشهيد : بأنّ الشهيد ومسّه كان مورداً للابتلاء به في تلك الأزمنة ، لكثرة الحروب في عصر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ، ومعه لم ينقل لنا وجوب الغسل بمسّه ، وهذا يكشف عن عدم وجوب الغسل بمسّ الشهيد ، وإلاّ لنقل إلينا لا محالة .
وهذا لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، لأ نّه بعد ورود حكم مسّ الشهيد في المطلقات الدالّة على أن مسّ الميِّت موجب للغسل لا يلزم بيان حكم مسّ الشهيد بخصوصه .
والّذي يدلّنا على ذلك أنّا لو قلنا بذلك فهو مختص بالشهيد الّذي لا يغسل ، وهو الشهيد الّذي لم يدركه المسلمون حياً ، وأمّا الّذي به رمق وأدركه المسلمون حياً لو حملوه على رحله فمات هناك ، فهذا واجب التغسيل كما يأتي إن شاء الله تعالى ، فمسّه موجب للغسل . وهذا أيضاً كان كثير الابتلاء به ، إذ لم يكن كل من سقط في المعركة شهيداً كذلك ، أي من غير أن يدركه المسلمون حيّاً ، بل كان بعضهم ممّن يدركه المسلمون كذلك قطعاً ، ومع هذا لم يرد في وجوب الغسل بمسّه رواية ولم ينقل وجوبه إلينا ، مع أ نّه واجب ولا وجه له إلاّ كفاية المطلقات الواردة الدالّة على وجوب الغسل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٢٩١ / أبواب غسل المسّ ب ١ ح ٧ .