التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧١
ومنها : معتبرة عبدالله بن سنان قال : "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : المرأة إذا ماتت مع الرّجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسّلها بعض الرجال من وراء الثوب ، ويستحب أن يلف على يديه خرقة" [١] . وهي من حيث السند لا بأس بها إلاّ أنّها قاصرة الدلالة ، فان دلالتها بالاطلاق ، لعدم التصريح فيها بأنّ الرّجل من غير ذي الرحم فتقيد بالأخبار الدالّة على عدم جواز تغسيل الأجنبي وغير المماثل للميت وتختص بالرجل من المحارم .
بل في نفس الرواية قرينة على إرادة المحارم دون غيرها ، وهو قوله (عليه السلام) "ويستحب أن يلف على يديه خرقة" لأن ذلك إنّما هو في المحارم . وأمّا الأجانب فاللف واجب عليهم ، لحرمة مسّ بدن الأجنبية ، هذا .
على أن تلك الأخبار ـ مضافاً إلى معارضتها مع الأخبار الدالّة على أنّ الميِّت يدفن كما هو ولا يغسله الأجنبي غير المماثل له [٢] ـ معارضة في مواردها بصحيحة داود بن فرقد "قال مضى صاحب لنا يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ فقال : إذن يدخل ذلك عليهم ـ أي يعاب عليهم ـ ولكن يغسلون كفيها" [٣] لأنّها كما ترى واردة في نفس موارد الأخبار المذكورة ، وهي ما إذا لم يوجد مماثل ولا ذو رحم للميت وأراد الأجنبي غير المماثل تغسيل الميِّت من وراء الثِّياب ، وقد دلّت على أ نّه لا يغسل ولا من وراء الثِّياب ، وإنّما يغسل كفيها .
ولا تنافي هذه الصحيحة الأخبار الناهية عن تغسيل الميِّت إذا لم يوجد له مماثل ولا ذو رحم وأ نّه يدفن كما هو ، وذلك لأنّ النهي في تلك الأخبار قد ورد مورد توهّم الوجوب فلا يدل إلاّ على عدم الوجوب ، كما أنّ الأمر في هذه الصحيحة قد ورد مورد توهّم الحظر ، لأن قوله (عليه السلام) "إذن يدخل ذلك عليهم" أي يعابون على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٢٥ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٢ ح ٩ .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٢٠ ـ ٥٢٥ / أبواب غسل الميِّت ب ٢١ ، ٢٢ .
[٣] الوسائل ٢ : ٥٢٣ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٢ ح ٢ .