التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٦
ذكر الماتن (قدس سره) أنه يغتسل بأمر الامام أو نائبه الخاص أو العام ، وذكر في آخر كلامه أنه لو اغتسل من غير أمر الامام أو نائبه كفى ، فكأنه يرى أن الأمر واجب نفسي لا شرط في صحة الاغتسال .
واستدلّ على ذلك بأن غسل الميِّت واجب كفائي على المسلمين ، وحيث إن المرجوم أو المقتص منه يباشر بنفسه ذلك الواجب على المسلمين ، مع أنه لا بدّ من أن يصدر من المسلمين فاعتبر صدوره منهم بالتسبيب والأمر به .
وبعبارة اُخرى : إن الواجب على المسلمين هو المباشرة لتغسيل الميِّت كما في غير المرجوم والمقتص منه ، وبما أن المباشرة لا يمكنهم فيهما لأنهما يتصديان له بنفسهما فاعتبر صدور التغسيل الواجب منهم بالأمر به والتسبيب إليه .
وهذا الوجه وإن ذكره صاحب الجـواهر (قدس سره) [١] إلاّ أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن وجوب التغسيل كفاية على المسلمين إنما استفدناه من الروايات الدالّة على وجوب تغسيل الأموات ، وهي كما ترى مختصة بالميت، والمرجوم والمقتص منه حيان فلا مقتضي ولا سبب لتوهّم الوجوب الكفائي في مثلهما ليقال : إن المباشرة لما كانت من المرجوم والمقتص منه فاعتبر من المسلمين الاصدار بالتسبيب بالأمر به ، هذا .
وقد يقال : إن منشأ الوجوب الكفائي هو رواية مسمع كردين لدلالتها على أن المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ثم يرجمان فيصلّى عليهما فيدفنان ، والأمر في "يغسلان ويحنّطان"[٢] متوجه إلى المسلمين وهما من باب التفعيل ، وحيث إن المباشرة غير ممكـنة لتصدي المرجوم والمرجومة لذلك فيعتبر منهم إصدار الغسل بالتسـبيب والأمر به .
وهذا الوجه وإن كان لا بأس به إلاّ أن النسخة لم تثبت أنها "يغسلان ويحنطان"
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٤ : ٩٩ .
[٢] الوسائل ٢ : ٥١٣ / أبواب غسل الميّت ب ١٧ ح ١ .