التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٩
وإن كانت واردة في القطعة المبانة من الحي ، إلاّ أنه إذا ثبت وجوب الغسل بالمس في الحي ثبت في مسّ القطعة المبانة من الميِّت بطريق أولى ، وحيث إن بين وجوب الغسل بمس ما فيه العظم ووجوب تغسيله ملازمة فتدل الرواية على أن القطعة المبانة من الميِّت المشتملة على العظم لا بدّ من تغسيلها .
ويرد عليه : أن الرواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها . على أنها إنما وردت في الحي وتعدينا إلى الميِّت بالأولوية ، ومن الظاهر أن الأصحاب لم يلتزموا بوجوب التغسيل في القطعة المبانة من الحي إذا كانت مشتملة على العظم كالاصبع فمن أين نثبت ذلك في الميِّت بالأولوية . فالاستدلال بها لو كان تاماً فهو في وجوب الغسل بالمس وحسب ، هذا .
على أنه لا ملازمة بين وجوب الغسل بالمس ووجوب التغسيل كما في مسّ بدن الناصب ومن في حكمه من الكفار وغيره ، فانه يوجب غسل المسّ ولا يجب تغسيله وذلك لأن التغسيل إنما يجب في الميِّت المسلم لا في المحكومين بالكفر وهو ظاهر .
وأما الاستدلال بالاجماع ، فالانصاف أن دعوى الاجماع على وجوب الدفن في اللحم والعظم والصّدر ، لأن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً ، غير بعيدة ، وأما التغسيل والتكفين والصلاة عليه ، فإن اُريد من الاجماع ، الاجماع المنقول فهو موجود وقد نقل في المسألة إلاّ أنّا لا نعتمد على الاجماعات المنقولة بوجه .
وإن اُريد منه الاجماع المحصل التعبدي الكاشف عن قول المعصوم (عليه السلام) فهو مما لا نحتمله فضلاً عن حصول الاطمئنان به ، وذلك لأن أكثر الأصحاب عبّروا بالقطعة المشتملة على الصّدر ولم يعبّروا بالصدر في دعوى الاجماع على وجوب التغسيل والتكفين . وعبّر المحقق (قدس سره) بالصدر واليدين[١] والمظنون أنه (قدس سره) تبع رواية الفضيل بن عثمان الأعور المتقدِّمة ، ولعلّ مرادهم ما إذا كانت القطعة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ١ : ٣١٦ (وعبّر بما فيه القلب أو الصّدر واليدان أو عظام الميّت) ، الشرائع ١ : ٤٤ (وعبّر بما فيه الصّدر أو الصّدر وحده) .