التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٦
الأخبار في أنّ الميِّت إذا لم يكن عنده المحارم دفن من غير غسل لاعتبار المماثلة في غير
المحارم[١] وبما أنّ الأخبار الواردة في اعتبار المماثلة مطلقة فمقتضى إطلاقها عدم جواز تغسيل المحارم مع الاختيار ووجود المماثل أو الزوج والزوجة ، لأنّ الخروج عن تلك المطلقات يحتاج إلى دليل ، وهو إنّما دلّ على سقوط هذا الاشتراط في المحارم عند فقدان المماثل والزوج والزوجة ، فمرتبة المحارم متأخرة عن مرتبة الزوج والزوجة المساوية مع المماثل ـ على الصحيح ـ أو المتأخرة عنه ـ على بعض الأقوال ـ والحسنة أو الموثقة هي المحكّمة في المقام .
إعادة وتوضيح : ذكرنا أن جواز تغسيل المحرم محرمه هو المشهور ، بل هو أمر متسالم عليه وممّا لا خلاف فيه في الجملة .
وإنّما الكلام في أن جواز تغسيل المحارم مشروط بفقد المماثل والزوج والزوجة أو أ نّه غير مشروط بفقدهم ؟
المعروف بينهم هو الاشتراط ، وذهب جماعة إلى عدم الاشتراط .
وقد استدلّ عليه بالاطلاقات الدالّة على وجوب تغسيل الميِّت كفائياً ، وإنّما خرجنا عن تلك المطلقات في غير المحارم ، لما دلّ على اعتبار المماثلة بين الغاسل والميِّت وأ نّه يدفن من غير تغسيل فيما إذا لم يوجد المماثل . وأمّا في المحارم فلم يقم على اعتبار المماثلة دليل ، فمقتضى الاطلاقات جواز تغسيل المحرم محرمه كان هناك مماثل أم لم يكن ، لأنّ المحرم من أحد أفراد المكلّفين حتّى فيما إذا كان المماثل موجوداً .
وفيه : أنّ الاستدلال بالمطلقات وإن كان صحيحاً في نفسه إلاّ أ نّه متوقف على عدم قيام الدليل على اعتبار المماثلة في المحارم في حال الاختيار وإلاّ فهو المتبع دون المطلقات كما يأتي إن شاء الله .
واُخرى : يستدل عليه بصحيحة منصور بن حازم قال "سألت أبا عبدالله (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٢٠ / أبواب غسل الميِّت ب ٢١ .