التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٥
وأمّا غير ذات العادة كما إذا ولدت من غير أن ترى الحيض وإن كان بعيداً أو ترى الحيض إلاّ أنها غير مستقرة العادة فنفاسها عشرة أيام .
والحكم في غير ذات العادة بأن نفاسها عشرة أيام مع أنه لم يرد في شيء من النصوص ـ والأخبار المتقدِّمة دلّت على أن الزائد عن العشرة ليس بنفاس ولم تدلّ على أن نفاس غير ذات العادة عشرة أيام ـ إنما هو من جهة أن المطلقات الواردة في أن النّفساء تترك صلاتها وصيامها [١] قد أثبتت الحكم على عنوان النّفساء من غير أن تحدّد النّفساء بشيء ، واللاّزم حينئذ الرجوع في تعيين موضوع النّفسـاء إلى العرف ولا إشكال في صدقه على المرأة إلى عشرة أيام ، والعشرة هي القدر المتيقن بين جميع المسلمين كما مرّ .
بل لولا الأخبار الواردة في التحديد وأن النّفاس لا يزيد على العشرة كنّا نرجع إلى الصدق العرفي في الزائد عن العشرة أيضاً ، فإن النّفساء يصدق على الوالدة إلى شهر بل إلى شهرين إذا استمر دمها ، وإنما لا يرجع إليه في الزائد للأخبار المحددة . وحيث لا تحديد في غير الزائد فلا مناص من الرجوع إلى العرف ، فالحكم بالنفاس إلى عشرة أيام لا يحتاج إلى دليل ، فإذا تحققت الصغرى بالصدق العرفي انضمت إليها الكبرى المتقدمة ، وبهما يحكم بأن النّفاس في غير ذات العادة عشرة أيام .
وعلى الجملة : إن الحكم بالنفاس إلى عشرة لا يحتاج إلى دليل ، وإنما المحتاج إلى الدليل هو الحكم به فيما زاد على العشرة وإن كان الأحوط هو الجمع إلى ثمانية عشر يوماً كما مرّ .
هذا بحسب الفتوى ، والأحوط في غير ذات العادة أن ترجع إلى عادة نسائها من اُمّها أو اُختها ثم تحتاط إلى العشرة .
والوجه في ذلك : رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : النّفساء إذا ابتليت بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك ، فاستظهرت بمثل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٨١ ، ٣٨٢ ، ٣٩٤ / أبواب النّفاس ب ١ ، ٣ ، ٦ وغيرها .