التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٤
بحكم الحيض كما مرّ .
وأمّا الجهة الثالثة أعني الدم الخارج بعد الولادة فلا شبهة في أنه دم النّفاس ، وهو القدر المتيقن منه فيترتب عليه أحكامه ، وهذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام فيما إذا تأخّر الدم عن الولادة بأن انقطع ثم عاد فهل يحكم بكونه نفاساً أو لا يحكم ؟
المعروف أن الدم الذي تراه المرأة بعد الولادة نفاس فيما إذا خرج فيما بين الولادة وعشرة أيام ، وأمّا بعد العشرة فهو ليس بنفاس وإنما هو حيض إذا كان واجداً للصفات ، وهذا لا دليل عليه .
والظاهر أن منشأ حكمهم هذا هو ما دلّ على أن أكثر النّفاس عشرة أيام[١] ، وبذلك حكموا على الدم المرئي بعد العشرة من الولادة بأنه ليس نفاساً لأن أكثره عشرة أيام ، وهو مبني على احتساب العشرة من زمن الولادة .
ولا يمكن المساعدة عليه ، لأن احتساب أكثر النّفاس الذي هو عشرة أيام على المشهور أو ثمانية عشر كما قيل إنما هو من زمان رؤية الدم لا الولادة ، إذ النّفاس اسم للدم دون الولادة ، فإذا رأت الدم بعد الولادة بيوم أو نصف يوم فإن الدم المرئي حينئذ دم نفاس فتحسـب العشرة من ذلك الوقت فتتم العشرة بعد إحدى عشر يوماً من الولادة ، والدم الذي رأته في اليوم العاشر من الولادة دم قبيل العشرة .
وعلى هذا لا فرق بين الدم المرئي بعد العشرة من الولادة وقبلها ، لأنه إن علم أنه مستند إلى النّفاس فهو نفاس في كلتا الصورتين ، وإن كانت نفاسية الدم بعد العشرة بعيداً ، لبعد انقطاع النّفاس وعوده إلى أكثر من عشرة أيام .
وإذا لم يعلم استناده إلى النّفاس أو شك في كونه منه حكم بعدم كونه نفاساً في كلتا الصورتين ، لأنهما بعد العشرة من رؤية الدم فلا عبرة بكون الدم قبل العشرة أو بعدها بل المدار على كون الدم مستنداً إلى النّفاس .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٨٢ / أبواب النّفاس ب ٣ .