التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٧
وتدلّ عليه أيضاً مرسلة الكليني : "وروي أنه يُصلّى على الرأس إذا اُفرد من الجسد" [١] ورواية ابن المغيرة أنه قال : "بلغني عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه يصلّى على كل عضو : رجلاً كان أو يداً ، والرأس جزء [٢] فما زاد ، فاذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصلّ عليه" [٣] .
وهذه الأخبار حملها بعض الفقهاء على استحباب الصلاة على العضو التام ، ومال المحقق الهمداني (قدس سره) إلى الوجوب ، نظراً إلى أن حمل الأخبار على الاستحباب خلاف الظاهر ، ولا وجه لطرح ظاهرها [٤] .
ومن الغريب أنه عبّر عن رواية البرقي بالصحيحة ، والمظنون أن الذي دعاه إلى الاحتياط في الصلاة على العضو التام والميل إلى وجوبها هو تخيله أن الرواية صحيحة .
وليت شعري لماذا خفي عليه الأمر وهي مرسلة ، إذ البرقي رواها عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) مع أن الظاهر أنه راجع الوسائل في المقام حيث قال : وفي الوسائل : قال الكليني "وروي أنه يصلى على الرأس إذا اُفرد من الجسد" .
وكيف كان ، فالروايات ضعيفة حتى ما رواه ابن المغيرة ، لأنه قال : بلغني عن أبي جعفر (عليه السلام) ولم يذكر الواسطة في البلوغ إليه .
فالأخبار مرسلة بأجمعها ومعارضة مع معتبرة طلحة بن زيد لو سلمنا اعتبار أسناد الروايات ، ولا يمكن دعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب ، لعدم التزامهم بوجوب الصلاة على العضو التام ، بل حملها بعضهم على الاستحباب وهو الصحيح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٣٧ / أبواب صلاة الجنازة ب ٣٨ ح ١٠ . الكافي ٣ : ٢١٢ / ٢ وفيه "لا يُصلّى على الرأس ...." .
[٢] "أو الرأس جزءاً" في بعض النسخ .
[٣] الوسائل ٣ : ١٣٨ / أبواب صلاة الجنازة ب ٣٨ ح ١٣ .
[٤] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٣٧٢ السطر ٦ .