التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٤
بالوجوب ، لاطلاق صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال "سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة نفست ـ إلى أن قال ـ إن كانت صفرة فلتغسل ولتصل"[١] ، وصحيحة ابن نُعيم الصحاف حيث ورد فيها "فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة" [٢] ، فإن مفهومها المصرح به بعد ذلك بقوله "فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل" يدل على أن المرأة إذا رأت الاسـتحاضة الكثيرة بين الظهر والمغرب وجب عليها الاغتسال للمغرب ولا تكتفي فيها بالوضوء وهو الذي يقتضيه إطلاق الصحيحة الاُولى أيضاً كما عرفت "تؤخر هذه وتغتسل لهما غسلاً واحداً" [٣] .
وأمّا المسألة الاُولى فهي التي تعرض لها في المقام ، فنقول : ذهب صاحب الجواهر (قدس سره) إلى أن رؤية الاستحاضة لحظة كافية في وجوب الأغسال الثلاثة أو الخمسة في الاستحاضة الكثيرة لولا مخافة خرق الاجماع ، وذلك لاطلاق الأخبار ، فإن المستفاد منها أن الاستحاضة حدث تحققه يقتضي الأغسال الثلاثة أو الخمسة [٤] .
ولكن الصحيح أن الاستحاضة لا توجب حينئذ إلاّ غسل الانقطاع ، ولا تجب معها الأغسال الثلاثة بوجه ، وذلك لأن الموضوع لوجوب الأغسال الثلاثة في جملة من الأخبار[٥] هو المرأة المستحاضة لا ذات المرأة ، وهي غير صادقة مع الانقطاع .
نعم ، ورد في بعض الأخبار أن المرأة إذا رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كل صلاة [٦] ، ويمكن أن يقال إن مقتضى إطلاقها وجوب الأغسال الثلاثة بمجرّد رؤية الاستحاضة ولو آناً ما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٩٣ / أبواب النفاس ب ٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٤ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٧ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٧٥ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٨ .
[٤] الجواهر ٣ : ٣٣٠ / في الاستحاضة .
[٥] الوسائل ٢ : ٣٧١ / أبواب الاستحاضة ب ١ .
[٦] الوسائل ٢ : ٣٧٦ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١١ .