التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٣
دلالة في شيء من الأخبار على أن أحكام الحيض مترتبة على النّفاس ، ومنها اعتبار تخلل أقل الطّهر بين النفاسين بل بين الحيض والنّفاس ، لأ نّهما موضوعان متغايران لدى العرف والمتشرعة ولكل منهما أحكام خاصّة لا يقاس أحدهما بالآخر .
وأمّا صحيحة ابن المغيرة فهي وإن دلّت على اعتبار التخلّل بأقلّ الطّهر بين النّفاس والدم المتأخر عنه ونلتزم به في المتأخِّر لدلالة الدليل ، إلاّ أنها لا تدلّ على اعتبار ذلك في الدم المتقدِّم على الولادة ، وإسراء حكم المتأخر إلى المتقدِّم قياس ، ولم يقم إجماع على اتحادهما ، فدعوى عدم القول بالفصل ساقطة جزماً .
وأمّا النصوص التي عمدتها موثقة عمار فهي أخص من المدعى ، لاختصاصها بأيام الطلق أي أيام أخذ الوجع بالمرأة للولادة ، وقد دلت على أن الدم المرئي في تلك الأيام ليس بحيض ، والقرينة قائمة على أن الدم حينئذ مقدمة للولادة وليس حيضاً ، وأين هذا من محل الكـلام وهو الدم المرئي قبل طلقها وقبل تخلل أقل الطّهر بينه وبين النّفاس .
فعلى ذلك نفصّل في الدم المرئي قبل الولادة بين أيام الطلق وغيرها ، ونحكم بعدم الحيضية في أيام الطلق للنصوص، ونحكم بالحيضية في غيرها لقاعدة الامكان القياسي.
ثم إنه أولى بالحكم بالحيضيّة ما إذا رأت الدم في أيام عادتها ثم انقطع ثم نفست ، فإنه محكوم بالحيضية وإن لم يكن واجداً للصفات ، لما دلّ على أن ما تراه المرأة من الدم في أيام عادتها فهو حيض [١] .
وأولى من ذلك ما إذا كان مجموع الدم المرئي قبل النّفاس والنقاء بعده والدم في النّفاس غير زائد على العشرة ، كما إذا رأت الدم ثلاثة أيام بصفة الحيض ثم انقطع يوماً ثم ولدت ونفست خمسة أيام ، وذلك لأنه دم واحد ، والنقاء المتخلل بينه أيضاً بحكم الحيض حتى بناء على اعتبار تخلل أقل الطّهر بين الحيض والنّفاس ، لاختصاص ذلك بصورة تعدّد الدمين ، وأمّا الدم الواحد كمثالنا فلا يعتبر فيه ذلك ، بل النقاء في أثنائه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٨ / أبواب الحيض ب ٤ .